بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي ( 255 ) ، فإن أجازه الحاكم
شرح
الحال سابقا ، حيث إنّا نعلم - وجدانا - بأنّ يد البائع على المال المذكور قبل زمان إخراج الزكاة إنّما كانت يد أمانة ، نظرا إلى أنّ مقدارا منه كان مملوكا للفقراء ، بنحو الشركة الحقيقيّة ، أو الكليّ في المعيّن ، أو أنّه كان متعلّقا لحقّ الفقير ، ومثل هذه اليد المعلومة الحال لا تكون أمارة شرعيّة على الملكيّة ، فيكون الشكّ - حينئذ - في ردّ المالك الأمانة إلى أهلها وعدمه ، ومقتضى الاستصحاب هو العدم . ونظيره : ما إذا علمنا بأنّ اليد على مال معيّن كانت يد عدوانية سابقا ، ولكن شككنا - بعد ذلك في ملكيّته للمال المذكور ، لاحتمال تملّكه له بالوجه المشروع ، فإنّه لا يمكن - حينئذ - أن يعامل معه معاملة الملكيّة ، استنادا إلى اليد ، كما هو ظاهر .
هذا وقد فصّلنا الكلام في أصل المسألة ، مع الإشكالات الواردة عليه في محلّه . وقد بنينا هناك على جريان قاعدة اليد في أمثال المقام ، ومع الغضّ عنه ، يمكن توجيه صحّة المعاملة : بأصالة الصحّة في فعل البائع ، حيث يشكّ في أنّه هل كان له الولاية على البيع ليكون بيعه صحيحا بالنسبة إلى الجميع أو لا ، ومقتضى حمل فعل المسلم على الصحّة هو الحكم بصحّة البيع المذكور ، كما لا يخفى .
( 255 ) هذا مبنيّ على القول بالإشاعة أو الكليّ في المعيّن ، كما هو مختاره قدّس سرّه فيما سيجيء إن شاء اللّه تعالى ، وأمّا بناء على القول بثبوت الحقّ بنحو حقّ الرهانة ، فالبيع بتمامه يكون فضوليّا ، فإنّ المفروض كون تعلّق الحقّ المذكور مانعا عن