. . . . . . . . . .
شرح
تعلّق الزكاة ، فهو بعيد جدّا ، فإنّ الظاهر منه قدّس سرّه هو البناء على الانتقال ومانعيّة الحقّ المذكور عن تعلّق الزكاة ، كما لا يخفى على المتأمّل في كلامه في الفرض الثالث . وعليه ، فالظاهر : أنّ منشأ الإشكال هو ما ذكرناه ، فلاحظ . هذا كلّه على تقدير استيعاب الدين .
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بأن كانت التركة وافية بأداء كلّ من الدين والزكاة ، فالظاهر أنّه لا مانع من تعلّق الزكاة بغير ما يقابل الدين من التركة ، إذ هو ملك طلق للوارث . نعم ، بناء على عدم الانتقال ولو مع الدين اليسير ، كما هو ظاهر إطلاق كلام جملة من الأعلام قدّس سرّهم كما قيل ، لا مجال للزكاة ، لكن المبنى ضعيف جدّا ، كما هو محرّر في محلّه .
نعم ، يمكن الإشكال في تعلّق الزكاة على هذا الفرض بوجه آخر ، وحاصله :
أنّه يشترط في تعلّق الزكاة أن يكون المال الزكويّ بشخصه مملوكا ملكا طلقا ، وهذا مفقود في المقام ، فإنّ المملوك للوارث بالملك الطلق ليس هو إلّا الزائد على ما يقابل الدين ، وحيث إنّه لم يتعيّن في الخارج ما يكون في مقابل الدين ، فلا محالة لم يتعيّن المال الزكوي ليكون بشخصه مملوكا للوارث ، حتّى يجب الزكاة عليه . والجواب عنه ، كما أفيد : هو أنّ المال الزكويّ بشخصه ملك للوارث ، وإنّما الغير المشخّص هو ما يستحقّه الديّان من التركة ، فإنّه بالموت ينتقل جميع التركة إلى الوارث ، غايته أنّ ملكه فيما يقابل الدين غير طلق ، وهذا لا يستوجب صدق ممنوعيّة المالك عن التصرّف في المال الزكويّ ، الموجب لعدم كونه ملكا طلقا له ، نظير ما إذا جعل المالك لزيد شيئا في أمواله - بنذر أو عهد ونحو ذلك - فهل يوجب هذا - عرفا - ممنوعيّته عن التصرّف في أمواله ، بحيث يقال : إنّها ليست ملكا طلقا له ؟ ، الظاهر أنّه - بملاحظة أحوال العرف - يتبيّن لنا خلافه ، كما لا يخفى .