الغرماء ، لأنّ الزكاة متعلّقة بالعين . نعم ، لو تلفت في حياته بالتفريط وصارت في الذمة ، وجب التحاص ( 249 ) بين أرباب
شرح
الزكاة على هذا لا يكون مانعا عن اعطاء المال إلى الغرماء ، فإنّ المفروض تعلّق الحقّ الناشئ من قبل وجوب الزكاة برقبة المال ، فعلى من له الحق - كالفقير - أن يتبع العين ، كما هو الحال في حقّ الجناية المتعلّق برقبة العبد ، الغير المانع من بيعه .
هذا ، ولكن الظاهر بحسب المرتكز العرفي أنّ وجوب دفع المال إلى الغرماء مع وجوب دفعه إلى الفقير ممّا لا يجتمعان ، فالعرف يرى تزاحما - لا محالة - بين الحكمين ، وعليه ، فيكون الحال فيه هو الحال بناء على كونه من قبيل حق الرهانة ، فلا فرق - إذن - في الحكم بين الوجهين ، كما عن المحقّق الهمداني قدّس سرّه « 1 » .
ولا يقاس المقام بباب البيع ، فإنّ الحق وإن كان يتبع العبد الجاني هناك ، إلّا أنّ المشتري يثبت له الخيار إذا لم يكن عالما بالحال ، ومع علمه بذلك لا خيار له ، لكونه قد أقدم على الضّرر . فلاحظ .
هذا كلّه في فرض عدم وفاء التركة بالزكاة والدّين معا ، ولو كان ذلك لأجل استغراق الدين لجميع التركة ، وأمّا مع عدمه ، بحيث يبقى من التركة بمقدار الزكاة فالأمر فيه ظاهر ، حيث إنّه لا تزاحم حينئذ في البين أصلا ، كما لا يخفى .
( 249 ) والوجه فيه ظاهر ، فإنّ المناط في تقديم الزكاة لو كانت هي جهة أسبقيّة حقّ الفقراء زمانا ، نظرا إلى أنّ تعلّقه بالعين إنّما كان حال الحياة ، فهو منتف في هذا الفرض ، فإن تلف المال الزكوي يوجب اشتغال ذمة المالك بمقدار الفريضة ،
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 73 ، ط إيران الحجرية .