. . . . . . . . . .
شرح
حقّ من الديّان يمنع الورثة من التصرّف في المال ، فلا محالة لا يبقى حينئذ مجال لتعلّق الزكاة أصلا ، فإنّه يشترط فيه - كما تقدّم - أن يكون الملك طلقا ، وهو مفقود في المقام ، كما هو ظاهر . وأمّا إذا بنينا على عدم الانتقال إلى ملك الورثة فيما لو كان على الميّت دين ، بل إنّ المال يبقى على ملك المورّث إلى أن يعطى دينه ، ولو كان الدين بمقدار درهم والتركة بمقدار ألف وسق مثلا ، فضلا عمّا إذا كان الدين مستوعبا ، فحينئذ يكون عدم وجوب الزكاة أوضح ، أمّا وجوبها على الميّت فغير ممكن لأجل الموت ، ولا يعقل حدوث تكليف جديد بالإضافة إلى الميّت ، وأمّا بالإضافة إلى الورثة ، فلعدم الملك المفروض كونه شرطا في تعلّق الزكاة بلا إشكال ، كما مرّ تفصيله ، وعلى كلّ حال فلا مجال للقول بتعلّق الزكاة على هذا التقدير .
نعم ، يمكن توجيه القول بتعلّق الزكاة على تقدير الاستيعاب ، بأن يقال : إنّه بناء على انتقال التركة بالموت إلى الوارث - كما هو الصحيح - غايته تعلّق حقّ الديّان بها ، لا مانع من وجوب الزكاة سوى عدم كون الملك طلقا ، من جهة حقّ الديّان ، وبما أنّ الورثة قادرون على أداء الدين من غير التركة ، فهذه القدرة الشأنيّة على التصرّف في المال المذكور بأداء الدين من مال آخر تكفي في تعلّق الزكاة بها ، كما فيما لو أمكن تخليص المغصوب أو المسروق بسهولة ، على ما مرّ الكلام فيه ، إذ لا يعتبر في ذلك القدرة الفعليّة على التصرّف . ولعلّ منشأ الإشكال المذكور في المتن في هذا الفرض إنّما هو الإشكال في كفاية القدرة بالواسطة ، أو بتعبير اخر : الشك في كفاية القدرة الشأنيّة في تعلّق الزكاة .
وأمّا ما قيل : من أنّ المنشأ فيه لعلّه هو التوقّف في انتقال التركة بالموت إلى الورثة ، أو التوقّف في أنّ حقّ الديّان - بناء على انتقال التركة - يكون مانعا من