تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
الزكاة على الدين ، استنادا إلى الوجه المذكور . وربما يقال : بأنّ تعلّق حقّ الفقراء بالعين يوجب قصر سلطنة الوارث لا محالة بالإضافة إلى المقدار الّذي تعلّق به الحق المذكور ، وحينئذ فلا مجال لتعلّق حقّ آخر - كحقّ الغرماء مثلا - به بعد موت المالك ، فإن قصر السلطنة قد تحقّق من الأوّل ، وتعلّق حقّ آخر لا يحدث فيه شيئا جديدا ، فلا محالة لا يكون حقّ الغرماء مزاحما لحقّ الفقراء . وهذا الوجه غريب جدّا ، فإن قصر السلطنة المتحقّق من ناحية تعلّق حقّ الفقراء بالعين مرجعه إلى لزوم صرف المال إلى جهة من له الحق ، وكون منافعه عائدة إليه ، وهذا لا يمنع من قصر السلطنة بالإضافة إلى جهة أخرى ، بحيث يلزم صرف المال في تلك الجهة وعود منافعه إليها . والحاصل ، أنّ تعلّق حقّ آخر بالمال يكون محدثا لشيء جديد ، لا أنّه لا يزيد على ما أحدثه الحقّ الأوّل ، كما قيل . وعلى هذا ، فالتزاحم بين الحكمين واقع لا محالة ، والمرجع في باب التزاحم - حسب القاعدة العقليّة المقرّرة عند عدم الترجيح - وإن كان هو التخيير ، إلّا أنّ من المقطوع به في باب الأموال خلافه ، فإنّا نقطع بعدم التخيير في هذه الموارد ، وحينئذ فبمقتضى القاعدة المصطلح عليها عند بعضهم ب‍ « قاعدة العدل والإنصاف » لا محالة نحكم بالتحاص مع الغرماء ، فيرد النقص على الجميع بالنسبة ، كما هو شأن التحاص عند عدم وفاء المال بالدين مثلا . هذا كلّه بناء على كون الحقّ من قبيل حق الرهانة . وأمّا بناء على كون الحقّ من قبيل حق الجناية ، فقد يقال « 1 » : إنّ وجوب
هامش
( 1 ) - الحكيم ، السيّد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : ص 169 ، ط الثالثة ، النجف الأشرف - العراق .