. . . . . . . . . .
شرح
فبذره ، إذ الّذي يعدّ أنّه من مئونة الزرع ، وصار هو سببا لإتلافه ، عين البذر لا ثمنه ، ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن لم يؤخذ القدر . وبالجملة : التخيير المزبور لا يخلو من نظر ، أو منع » .
والّذي ينبغي أن يقال : إنّ البذر - بعنوانه - لم يرد ما يدلّ على استثنائه ، كي يقع البحث فيه عن استثنائه بعينه أو بقيمته ، وإنّما ذلك بعنوان كلّي المئونة ، وبما أنّ المؤن - عامّة - تلاحظ بعنوان ما لها من الماليّة والقيمة ، وذلك لعدم إمكان استثناء أعيانها غالبا ، إذ لا يكون - بحسب الغالب - الحاصل عين البذر ، حتّى في مثل الحنطة والشعير ، فضلا عن التمر والزّبيب ، حيث يكون في الأوّل من الأخيرين بغرس « التالّ » غالبا ، وفي الثاني - وهو شجر الكرم - لا يكون غرسه بالبذر دائما ، وهذا فضلا عن سائر المؤن في المقام ، كأجرة الحارس ، والحارث ، والسّاقي . . . ، وفي سائر الأجناس الزكويّة . وعليه ، فالبذر لكونه من المئونة لا يختصّ بحكم خاصّ ، بل يلاحظ كسائر المؤن من حيث القيمة ، ويحسب بماله من الماليّة .
ثمّ إنّه إذا اشترى البذر بأزيد من قيمة المثل ، فإن كان مضطرّا إلى ذلك ، كان الزائد على قيمة المثل - أيضا - من جملة المؤن الّتي يتوقّف عليها الزرع ، وإلّا لم يكن وجه لاحتساب الزّائد من المئونة .
وأمّا الجهة الثانية ، فالّذي تقتضيه القواعد هو استثناء قيمته يوم التلف ، وهو يوم الزّرع ، وقد عرفت أنّ استثناء البذر بعنوان المئونة ، فلا يلاحظ إلّا بماله من القيمة والماليّة ، وليس المقام مثل باب الدين والضّمان ، حتّى يجري فيه البحث عن أنّ مقتضى القاعدة فيه هو المثل بالمثل ، أو التخيير بين المثل والقيمة .
فلاحظ وتدبّر .
ثمّ إنّ مراد المصنّف قدّس سرّه من قوله : « من المؤن » إن كان هو عدم وجوب الزكاة