وإن كان الأحوط اعتباره ، بل الأحوط عدم إخراج المؤن خصوصا اللاحقة ( 230 ) ،
شرح
غيرهما من المؤن السابقة على الوجوب ، وأمّا المؤن اللّاحقة - كالحصاد ونحوه - فليس إخراجها من الوسط منافيا لاعتبار النصاب قبله ، بل هو من مقتضيات الشركة الّتي اقتضاها إطلاق قوله عليه السّلام : « ما بلغ خمسة أوسق ففيه العشر » .
وأنت خبير بأنّ الاستدلال المذكور مبنيّ على القول بالإشاعة والشركة الحقيقية في كيفيّة تعلّق الزكاة بالعين ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه « 1 » ضعف القول المذكور ، وعدم التزام فقيه بما يترتّب على القول المذكور من اللّوازم .
إذن ، فالصّحيح هو المذهب المشهور ، من اعتبار النصاب بعد المؤن مطلقا ، بلا فرق بين المؤن السابقة على زمان الوجوب واللّاحقة له . فتأمّل جيّدا .
( 230 ) فقد عرفت فيما سبق : أنّ القول باستثناء المؤن اللّاحقة أولى من القول باستثناء المؤن السابقة ، نظرا إلى وجود الدليل اللفظيّ الدالّ على استثناء اللّاحقة ، وهو مصحّح محمّد بن مسلم المتقدّم « 2 » ، وهذا بخلاف المؤن السابقة حيث لم يقم على استثنائها دليل لفظيّ ، بل كان اعتبار ذلك بوجه غير برهانيّ ، كما سبق . وعليه ، فالأولويّة في الاحتياط في عدم إخراج المؤن السابقة دون اللّاحقة ، كما ذكره المصنّف قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) - في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، فراجع ، ولاحظ .
( 2 ) - صفحة 101 .