والمراد بالمئونة كلّ ما يحتاج إليه الزرع والشجر ، من أجرة الفلّاح والحارث ، والساقي ، وأجرة الأرض إن كانت مستأجرة ، وأجرة مثلها إن كانت مغصوبة ، وأجرة الحفظ ، والحصاد ، والجذاذ ، وتجفيف الثمرة ، وإصلاح موضع التشميس وحفر النهر ، وغير ذلك ( 231 ) ، كتفاوت نقص الآلات والعوامل ، حتّى ثياب المالك ونحوها ، ولو كان سبب النقص مشتركا بينها وبين غيرها وزّع عليهما بالنسبة .
شرح
( 231 ) ما يصرف لأجل الزراعة وتحصيل الغلّة على أقسام ، منها : ما يصرف لتصير الأرض مستعدّة للزرع والمحاصيل ، من دون أن يتكرّر ذلك في كلّ سنة ، وذلك كحفر النهر والقناة ، ومنه قيمة الأرض المشتراة للزراعة . ومنها ما يتكرّر ذلك في كلّ سنة ، ولكن لا يوجب خسرانا ماليّا على المالك ، بل يكون ذلك من قبيل عدم الانتفاع في مقابله . وبعبارة أخرى ، يكون فوت المنفعة لا الخسران ، وذلك كالعمل الصادر من المالك ، والآلات ، والعوامل المصروفة ، بما لا يوجب نقصا في تلك الآلات والعوامل .
ومنها : ما يتكرّر في كلّ سنة ، مع إيجابه الخسران بحقّ المالك ، ولا شبهة في أنّ المئونة المستثناة - على فرض القول باستثنائها - لا تشمل القسمين الأوّلين ، لأنّ المئونة - عرفا ، أو انصرافا - عبارة عمّا يتكرّر صرفه في كلّ سنة ، مع إيجابه الخسران على المالك . وعليه فتختصّ المئونة المستثناة بالقسم الثالث فقط .