تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
. . . . . . . . . .
شرح
الآية « 1 » ، بتقريب : أنّ عفو المال - كما يظهر من بعض أهل اللغة « 2 » - هو ما يفضل عن النفقة ، وقيل « 3 » ما فضل عن قوت السنة ، وكيف كان فلا يطلق العفو على ما يقابل المئونة ، وحينئذ فتدلّ الآية الكريمة على استثناء المئونة في مقام أخذ الزكاة . ويتوجّه عليه أوّلا : أنّ الآية - على تقدير التسليم بما تقدّم - تكون أجنبيّة عن المقام ، فإنّها تقتضى استثناء مئونة المالك ، مع أنّ الكلام في استثناء مئونة الزرع ودعوى « 4 » : أنّ مئونة الزرع من جملة مئونة مالك الزرع ، أو أنّه يستفاد حكمها من ذلك بالأولويّة ، فإنّ استثناء مئونة المالك يقتضي استثناء مئونة الزرع بالفحوى ، ممنوعة ، وذلك : لأنّ الإجماع والاتّفاق قائمان على عدم استثناء مئونة المالك في إخراج الزكاة ، بل إنّه لم ينقل الخلاف في ذلك من أحد ، فالآية الكريمة ، على فرض التسليم بظهورها في استثناء مئونة المالك ، لا بدّ من صرفها إلى غير ذلك بمقتضى القرينة القطعيّة ، كما لا يخفى . وثانيا : إنّها تدلّ على لزوم كون المأخوذ عفوا ، لأكون المأخوذ منه عفوا ، وحينئذ فلا تدلّ على استثناء المئونة ، إذ لو كان ما يؤخذ منه - من العشر أو نصفه - زائدا على المئونة - كان ذلك مصداقا للعفو لا محالة وإن لم تحسب المئونة . وعلى الإجمال : لا تلازم بين اعتبار كون المخرج عفوا غير واقع بإزاء المئونة والنفقة ، و
هامش
( 1 ) - الأعراف ، 7 : 199 . ( 2 ) - الجوهري ، إسماعيل بن حمّاد : الصحاح ، ج 6 : ص 2432 ، ط دار العلم للملايين ، بيروت ؛ ابن منظور ، محمّد بن مكرّم : لسان العرب ، ج 15 : ص 75 ، ط دار صادر ، بيروت . ( 3 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 66 ، ط إيران الحجريّة . ( 4 ) - الطريحي ، فخر الدين : مجمع البحرين ، ج 1 : ص 299 / تحقيق : السيد احمد الحسيني . ناسبا ذلك إلى رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام .