. . . . . . . . . .
شرح
عدم التعرّض فيها لاستثناء المقاسمة ، أو لاعتبار بلوغ النصاب ، كما لا يخفى .
الثاني : خبر محمّد بن علي بن شجاع النيشابوري ، أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ما يزكّى ، فأخذ منه العشر ، عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا ، وبقي في يده ستّون كرّا ، ما الّذي يجب لك من ذلك ، وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟
فوقع عليه السّلام : « لي منه الخمس ممّا يفضل من مئونته « 1 » » ، حيث أنّه صريح في أخذ العشر من جميع المال ، من دون استثناء ما صرفه في عمارة الضيعة من ذلك ، وقد أقرّه الإمام عليه السّلام - أيضا - على ذلك .
ويتوجّه عليه : أنّ الظاهر من متن الرواية كون السؤال فيها مسوقا للاستفهام عن إجزاء ما يأخذه عامل السلطان بعنوان الزكاة ، كما يشهد به قوله :
« وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ » وكذلك الاستفهام عن ثبوت الخمس في المال المفروض ، والإمام عليه السّلام بالنسبة إلى الشقّ الأوّل من السؤال أجابه بالإجزاء ، ومن الظاهر أنّ سيرة عمّال السلاطين وإن كانت جارية على عدم استثناء المئونة في مقام أخذ الزكوات - كما هو مذهب المخالفين - إلّا أنّ جواب الإمام عليه السّلام لا يكون تقريرا لعملهم ، وهو أخذ الزائد على الواجب ، حتّى تدلّ الرواية على عدم الاستثناء . نعم ، إذا كان المأخوذ أقلّ من الواجب كان تقريرا لعملهم لا محالة ، كما هو ظاهر .
الثالث : أنّ السرّ في جعل الشارع العشر في ما سقي سيحا ، أو بعلا ، أو عذيا « 2 » ، ونصفه فيما سقي بالدوالي والرّشا والنواضح ، هو اشتمال الثاني على
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 5 : زكاة الغلات ، ح 2 .
( 2 ) - العذي - بالكسر - : الزرع لا يسقيه إلّا المطر . ( أقرب الموارد ) .