. . . . . . . . . .
شرح
شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في صدر كلامه ، وإن كان ربّما مال إلى المذهب المشهور في ذيله « 2 » . واستدلّ للقول بعدم الاستثناء بوجوه :
الأوّل : الأخبار الواردة في بيان الفريضة في الغلّات ، من العشر أو نصف العشر ، الظاهر شمولها لما قابل المئونة أيضا ، وأظهرها : مصحّح محمّد بن مسلم وأبي بصير المتقدّم « 3 » الوارد في استثناء المقاسمة ، حيث إنّه صريح في عدم استثناء ما عدا المقاسمة . وقريب منه في الظهور صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « ما أنبتت الأرض ، من الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ما بلغ خمسة أوسق - والوسق ستّون صاعا - فذلك ثلاثمائة صاع ، ففيه العشر ، وما كان يسقى منه بالرّشا والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر ، وما سقت السماء ، أو السيح ، أو كان بعلا ، ففيه العشر تاما ، وليس فيما دون الثلاثمائة صاع شيء إلّا في هذه الأربعة أشياء « 4 » » ، فإنّ مقتضى عدم استثناء الروايتين للمؤن ، مع كونهما في مقام البيان من هذه الجهة ، كما يشهد بذلك استثناء المقاسمة في الأولى ، واشتراط بلوغ النصاب في الثانية ، هو عدم ثبوت الاستثناء في الشريعة ، كما لا يخفى .
نعم ، الاستدلال بسائر المطلقات المتضمّنة للعشر أو نصف العشر للمقام ممّا لا يخلو عن مناقشة ظاهرة ، نظرا لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، بل الظاهر سوقها مقام بيان المقدار الواجب الّذي هو متعلّق حقّ الفقير ، من دون بيان لمحلّ هذا الحقّ ، وأنّه الغلّة بعد استثناء المؤن منها أو قبله ، كما يشهد بذلك
هامش
( 1 ) - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : كتاب الزكاة ، ص 228 ، ط لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم ، قم - إيران .
( 2 ) - كتاب الزكاة ، ص 233 .
( 3 ) - صفحه 101 .
( 4 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 1 : زكاة الغلات ، ح 5 .