. . . . . . . . . .
شرح
مئونة زائدة دون الأوّل ، فيكشف عن أنّ الشارع إنّما لاحظ المئونة في مقام التشريع ، فلذلك أسقط نصف العشر فيما سقي بالدوالي . . . ، وحينئذ فلا يبقى مجال - بعد - للقول باستثناء المؤن بعد فرض مراعاة الشارع هذه الجهة في أصل التشريع .
ويتوجّه عليه : أنّ عقولنا لا تنهض بإدراك أسرار الشريعة ، وما تنطوى عليه أحكامها المقرّرة من حكم ومصالح ، ومع هذا العجز والقصور كيف يمكننا الجزم بأن السّر في إسقاط الشارع نصف العشر فيما سقي بالدوالي ونحوه إنّما هو ملاحظة المئونة ، بمعنى أنّه أسقط هذا المقدار في مقام تشريع الزكاة بإزاء المئونة الّتي يبذلها المالك في سبيل زرعه ، لئلّا يبقى بعد ذلك مجال لاستثناء المؤن ، إذ من الممكن أن يكون السرّ فيه شيئا اخر غير هذا . وعلى الإجمال ، الأحكام الشرعيّة لا تناط بمثل هذه الاستحسانات والاعتبارات الظنيّة ، بل الوهميّة ، فلاحظ .
واستدلّ للمذهب المشهور - أيضا - بوجوه :
الأوّل : الأصل ، بدعوى أنّه مع الشك في استثناء المؤن وعدمه يكون مقتضى أصالة البراءة عن الزكاة فيما قابل المئونة هو الاستثناء .
ويتوجّه عليه أوّلا : ما عرفت من اختلاف مقتضى الأصل العملي في المقام بتبع الاختلاف في كيفيّة استثناء المئونة ، فعلى أحد الوجهين يكون مقتضاه هو الاستثناء ، وعلى الآخر منهما يكون هو عدم الاستثناء . وثانيا : أنّ الاستدلال بالأصل العملي لاستثناء المئونة في مقابل الأدلّة المتقدّمة القائمة على عدم الاستثناء في غير محلّه ، كما لا يخفى .
الثاني : قوله تعالى :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ-