. . . . . . . . . .
شرح
المئونة ، إلّا أنّه يقسّط المئونة - بالنسبة - على حقّ الفقراء ، مثلا : إذا كان مجموع ماله ستّة أوسق ، وكانت المئونة بمقدار وسق مثلا ، فلا محالة تكون نسبة ما قابل المئونة إلى مجموع المال نسبة الواحد إلى الست ، أي سدس المجموع ، وحينئذ فإذا فرضنا أنّ الواجب فيه هو العشر ، نقص من حق الفقير عشر السدس ، فيعطى عشر ستّة أوسق ، ناقصا منه عشر السدس ، ويردّ ذلك مع تسعة أعشار السدس الباقية إلى المالك . ولا يخفى أنّ مقتضى الأصل العملي في المسألة ممّا يختلف باختلاف الصورتين ، ففي الصورة الأولى يكون مقتضى الأصل العملي في المسألة - بعد اليأس عن الدليل - هو استثناء المئونة ، لأنّ الأصل البراءة عن الزكاة فيما قابل المئونة ، وفي الثانية ينعكس الأمر ويكون مقتضى الأصل هو عدم الاستثناء ، فإنّ الأصل براءة الفقير عن وجوب أداء ما يقسّط عليه من المئونة . وبكلمة أخرى يكون مقتضى الأصل في المثال المتقدّم إنّما هو اعطاء عشر ستّة أوسق إلى الفقير كاملا ، بدون نقص عشر السدس منه أصلا . إذا عرفت ذلك ، فنقول :
المشهور - كما ادّعاه غير واحد « 1 » - إنّما هو الاستثناء ، وفي « مفتاح الكرامة « 2 » » - بعد نقل القول به عن كثير من كتب القدماء والمتأخّرين - قال :
« بل لو ادّعي مدّع الإجماع لكان في محلّه ، كما هو ظاهر « الغنية « 3 » » ، أو صريحها
هامش
( 1 ) - العلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف : مختلف الشيعة ، ج 3 : ص 191 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ؛ العاملي ، السيّد محمّد : مدارك الأحكام ، ج 5 : ص 142 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ، قم ؛ الشهيد الثاني ، زين الدين : الروضة البهيّة ، ج 1 : ص 168 ، ط إيران الحجريّة .
( 2 ) - العاملي ، السيّد محمّد جواد : مفتاح الكرامة ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 99 .
( 3 ) ابن زهرة ، حمزة بن عليّ : غنية النزوع ، ص 567 ، ( ضمن « المجموعة الفقهيّة » ) ، ط الحجريّة - إيران .