تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
رواية سهل بن اليسع ، إنّه حيث أنشأ « سهل‌آباد » ، سأل أبا الحسن عليه السّلام عمّا يخرج منها ، ما عليه ؟ فقال : « إن كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شيء ، وإن لم يأخذ السلطان منك شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون فيها « 1 » » . وهذه الروايات - بظاهرها - تدلّ على عدم ثبوت الزكاة في حاصل الأراضي الّتي يأخذ خراجها السلطان ، فتكون منافية للروايتين المتقدّمتين ، بل منافية لما لعلّ المذهب قد استقرّ عليه ، ويظهر من كلمات بعضهم أنّها موافقة لمذهب أبي حنيفة - على ما نسب إليه - فقط ، دون بقيّة المذاهب من العامّة « 2 » ، وكيف كان فبالإمكان توجيه الطائفتين بما يرتفع به المنافاة عن البين ، بأحد وجهين : الأوّل : أنّها إنّما تدلّ على عدم ثبوت الزكاة فيما أخذ السلطان الخراج منه ، مطلقا ، والروايتان المتقدّمتان إنّما تدلّان على ثبوتها في الباقي بعد دفع الخراج والمقاسمة ، فتكون نسبتهما إلى الروايات النافية للزكاة مطلقا نسبة الخاصّ إلى العام ، فلا محالة يقيّد العام بالخاص ، عملا بقانون الإطلاق والتقييد ، فتكون النتيجة - إذن - هي وجوب الزكاة بعد الخراج أو المقاسمة . ولكن للمناقشة في هذا الوجه مجال واسع ، فإنّ الظاهر من بعض الروايات النافية أنّ ما يأخذ عليه السلطان الخراج ليس بداخل في موضوع وجوب الزكاة رأسا ، فكأنّه من الأموال الّتي لا زكاة عليها ، وحينئذ فتكون معارضة للروايتين المتقدّمتين ، كما لا يخفى ذلك على المتأمّل .
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 10 : زكاة الغلات ، ح 1 . ( 2 ) - ابن قدامة ، عبد اللّه بن أحمد : المغني ، ج 2 : ص 590 ، افست دار الكتاب العربي ، بيروت ؛ الجزيري ، عبد الرحمن : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 : ص 616 ، ط الثالثة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 103 | السيد محمد الروحاني