. . . . . . . . . .
شرح
بين الزكوات الواجبة والمستحبّة ، وحينئذ فلا مجال لدعوى الملك بنحو الإشاعة في خصوص الواجبة ، مع فرض اشتمال الرواية الواحدة على الزكاة الواجبة والمستحبّة ، كما لا يخفى .
الرابع : إنّه لم يلتزم أحد من الفقهاء قدّس سرّه بشيء من اللّوازم الّتي ذكرناها سابقا للقول بالشركة بنحو الملك المشاع ، بل السّيرة القطعيّة جارية على خلاف ذلك ، كما يشهد بها جريان السّيرة في مقام احتساب الخمس في أرباح المال غير المخمّس ، كما أشرنا إليه سابقا « 1 » ، بل الروايات العديدة دالّة على نفي آثار الشركة الحقيقيّة ، حيث إنّها دالّة على جواز تصرّف المالك في جميع العين ، قبل إخراج زكاتها ، بل جواز تبديلها ولو ببيع ، كما في معتبرة عبد الرحمن البصري المتقدّمة « 2 » ، وجميع ذلك كلّه بالملازمة العرفيّة يقتضي انتفاء الملكيّة بنحو الإشاعة ، وإن لم تكن هناك ملازمة عقليّة ، كما لا يخفى .
الخامس : إنّ الروايات « 3 » الواردة في كيفيّة أخذ الصدقة ، وأنّ المصدّق ليس له أن يطالب بأكثر من الفريضة إذا دفعها إليه ، ممّا يبعّد القول بالشركة الحقيقيّة . وذلك لأنّ من المستبعد جدّا أن يصل المصدّق في أول وقت تعلّق الزكاة بالمال ، بل المصدّق المعيّن من قبل الإمام عليه السّلام - مثلا - في ناحية معيّنة ، إنّما يجبي الصدقات على سبيل التدريج ، كما هو مقتضى العادة . وحينئذ ، فقد يتفق وصوله إلى صاحب المال بعد مضيّ شهرين أو أكثر على أول زمان تعلّق الزكاة بماله ، ومن الظاهر : أنّ الغنم والإبل وغيرهما ممّا فيه الزكاة ، يستحيل أن يبقى هذا المدّة
هامش
تستحب فيه .
( 1 ) - - ص 88 .
( 2 ) - - ص 93 .
( 3 ) - - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 14 : زكاة الأنعام .