. . . . . . . . . .
شرح
ظهور غيره ، ولو كان الظهور الأوّل أضعف بمراتب من الظهور الثاني ، كما في تقديم ظهور « يرمى » في رمي السهم ، على ظهور « الأسد » في الحيوان المفترس ، في مثل قولنا : « رايت أسدا يرمي » مع أن ظهور « أسد » في الحيوان المفترس بالوضع ، وظهور « الرمي » في رمي السهم بالانصراف .
والمقام من هذا القبيل ، فإن مقتضى كلمة « الباء » في الجملة المذكورة في كلامه قدّس سرّه ، حيث قال : « إن اللّه شرّك . . . ، بأن فرض . . . » هو : أنّ الجملة الثانية مسوقة لبيان المراد بالجملة الأولى ، وحينئذ فيتقدم ظهورها على ظهور الأولى في الشركة الحقيقيّة بنحو الإشاعة ، بلا إشكال . إلّا أنّ الذي يتوجّه على هذا التقريب : أنّه لما ذا يجعل الجملة المسوقة للقرينية والتفسير هي جملة : « فرض . . . »
ولما ذا لا يعكس الأمر ، بأن يقال : « إنّ اللّه فرض للفقراء . . . ، بأن شرّك الفقراء . . . » فيكون مقتضاه هو استفادة الشركة الحقيقيّة بنحو الإشاعة ، من الجملة الأولى أيضا .
والحاصل ، إنّ تعيين الجملة المفسّرة - مع عدم التعرض له في الروايات - على النحو المذكور في كلامه قدّس سرّه ممّا لا دليل عليه أصلا ، كما لا يخفى على الملاحظ المتأمل .
والتحقيق : أمّا في صحيح أبي المغراء ، المشتمل على كلمة « أشرك » فبأن يقال :
أنّ إسناد الشركة إلى العين على وجه الحقيقة يكون في موارد :
الأوّل : أن تكون العين مشتركة بين اثنين حقيقة ، مطلقا ، بأن يشتركا فيها ، وفي منافعها ، وفي الانتفاع بها ، وفي ماليّتها ، وتسمّى هذه بالشركة في العين بنحو مطلق .
الثاني : أن يشتركا في الانتفاع بها فقط .