. . . . . . . . . .
شرح
النظر فيما هو مقتضى القاعدة ؛ باعمال قواعد التعارض ، من التقديم ، أو الطرح والرجوع إلى دليل آخر .
اختار الفقيه المحقق الهمداني قدّس سرّه في « مصباح الفقيه « 1 » » : تقديم ما دلّ على نفي الشركة الحقيقيّة بنحو الإشاعة ، نظرا إلى أنّها أقوى من ظهور الروايتين في الشركة الحقيقيّة بنحو الإشاعة ، وحاصل استدلاله قدّس سرّه على ذلك هو : إنّ « الشركة » كما تصدق في مورد الاشتراك في العين ، كذلك تكون صادقة في مورد الشركة في الماليّة أيضا ، ولا إشكال في أنّا إذا جمعنا بين الرواية الدّالة على أنّ اللّه شرّك بين الفقراء والأغنياء في أموالهم ، وبين ما دلّ على أنّ اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ، كان مقتضى الجمع العرفي هو حمل الشركة في الرواية على غير الشركة في العين . فإذا كان الكلام الملقى إلى العرف هكذا : « إنّ اللّه شرّك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، بأن فرض على الأغنياء في أموالهم للفقراء ، بأن يتصدّقوا عليهم بقدر كفايتهم » فهم العرف من ذلك لا محالة أنّ للفقراء سنخ حق في أموال الفقراء ، غير قائم بشخص المال ، ولا بنوعه ، بل كحق غرماء الميّت المتعلق بتركته . وعلى الجملة : لا بدّ من حمل الشركة في الرواية على غير الشركة الحقيقية في العين ، بملاحظة الروايات الأخر الدالّة على أنّ الفرض للفقراء إنّما هو بقدر كفايتهم .
أقول : لا ينبغي الإشكال في لزوم حمل الشركة على خلاف الشركة في العين ، فيما لو كان الكلام الملقى إلى العرف هو ما أفاده قدّس سرّه ، إلّا أنّ الوجه في ذلك ليس هو أقوائيّة ظهور ما دلّ على نفي الشركة الحقيقيّة ، كما هو مقتضى صدر كلامه قدّس سرّه ، بل من جهة ما ثبت في الأصول من : أنّ ظهور ما هو مسوق للقرينيّة مقدّم على
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 45 ، ط إيران الحجريّة .