. . . . . . . . . .
شرح
بقصد القربة ، وهذا ينافي الشركة بنحو الملك المشاع ، فإنّه على هذا ، يكون من باب دفع المملوك إلى مالكه ، وهو ممّا لا يطلق عليه إنّه : « إعطاء تبرّعيّ » ، كي يكون مصداقا للصدقة ، كما لا يخفى . وعلى الجملة ، إطلاق الصدقة عليها في الآية الكريمة ، وفي الروايات ، ينافي الملك بنحو إلا شاعة .
الثاني : إنّ الملك بنحو إلا شاعة ينافي اعتبار القربة عند الدفع ، بحيث لو دفع - وهو غير قاصد لها - لم يكن دافعا للزكاة المفروضة عليه ، وذلك : لأنّ المفروض كون المدفوع ملكا للفقير ، ولا معنى لاعتبار قصد القربة في هذا المقام .
نعم ، يمكن توجيه ذلك : بأنّ المملوك لهم إنّما هو الجزء المشاع ، كما هو المفروض ، وتعيّن ذلك خارجا في نظر الشارع في جزء مشخص إنّما يكون بقصد القربة ، بمعنى : أنّ الشارع إنّما اعتبر القربة في تعيّن المقدار المملوك لهم في الجزء الخارجي المشخّص ، ولم يكتف في ذلك بمطلق الإفراز ، وهذا أمر معقول ، كما لا يخفى .
الثالث : إن استحباب الزّكاة في بعض الموارد - كزكاة مال اليتيم ، وفيما عدا الغلّات الأربع من المكيل والموزون ، مع اتحاد سياق الروايات الواردة في الزّكوات الواجبة والمستحبّة - ممّا ينافي الشركة بنحو الإشاعة ، إذ لا معنى لملكيّة الفقراء على وجه الاستحباب ، كما يخفى . فإذا امتنع ذلك في الزكوات المستحبّة امتنع في الواجبة أيضا ، بمقتضى وحدة السياق ، بل في بعض الروايات « 1 » الجمع
هامش
الصّدقة - محرّكة - ما أعطيته في ذات اللّه » ( الفيروزآبادي ، محمد بن يعقوب : قاموس اللغة ، ج 2 : ص 253 ) . وقال الراغب : « والصّدقة : ما يخرجه الإنسان من ماله ، على وجه القربة ، كالزكاة - لكن الصّدقة - في الأصل - تقال للمتطوّع به ، والزكاة للواجب . . . » ( الراغب ، الحسين بن محمد : معجم مفردات الالفاظ القرآن / تحقيق : نديم المرعشلي ، ص 286 ) .
( 1 ) - - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 7 : ما تجب فيه الزكاة وما