تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
الإشاعة ، وذلك لأنّ الحال - لا يخلو من أحد أمرين ، فإمّا أن يكون البيع صحيحا في المجموع ، أو لا يكون صحيحا إلّا فيما عدا حق الفقراء . وعلى الأوّل ، لا بدّ للمشتري من أن يدفع من الثمن بمقدار ما يقع منه بإزاء الجزء المملوك للفقراء ، ثم له أن يرجع به على البائع ، لا أنّه يتخيّر بين الدفع من نفس العين والدفع من غيرها . وعلى الثاني ، يلزم الدّفع من نفس العين بالمقدار المفروض لهم ، ولا مجال للتخيير فيه أيضا . والحاصل : أنّ ما يستفاد من الرواية غير منطبق على هذا القول مطلقا ، لا على تقدير صحّة البيع في الجميع ، في مفروض الرّواية ، ولا على تقدير فساده في المقدار المفروض للفقراء . نعم ، ينطبق ذلك على القول بتعلق حقّ الفقراء بالمال ، نظير تعلّق حق الجناية برقبة العبد ، فكما أنّ الحقّ هناك يتبع العبد ، فمن كان تحت يده يتخيّر في فكّ رقبته بأداء المقدار المعيّن إلى أولياء المجنيّ عليه ، وبين دفع العبد إليهم ليفعلوا به ما شاءوا ، كذلك الحال في المقام ، كما هو مفاد الرواية المذكورة عينا . فلاحظ وتأمّل . الرابع : ما في معتبرة بريد بن معاوية قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « بعث أمير المؤمنين عليه السّلام مصدّقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد اللّه ، انطلق ، وعليك بتقوى اللّه . . . - إلى أن قال عليه السّلام : - فإذا أتيت ماله فلا تدخله ، فإنّ أكثره له - الحديث « 1 » » وفي « نهج البلاغة » عن أمير المؤمنين عليه السّلام - في وصيّة كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات - : « فإن كانت له ماشية ، أو إبل ، فلا تدخلها إلّا بإذنه ، فإنّ أكثرها له . . . « 2 » » فإنّ مقابل الأكثر هو الأقل ، فتكون
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة ، باب 14 / زكاة الأنعام ، ح 1 . ( 2 ) - نهج البلاغة / تحقيق : صبحي الصالح ، قسم الرسائل / الوصيّة رقم 25 : ص 381 ؛ [ عنه ] الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة ، باب 14 / زكاة الأنعام ، ح 7 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 94 | السيد محمد الروحاني