. . . . . . . . . .
شرح
وإن كان ظاهره الحكم الوضعيّ ، إلّا أنّه لا ظهور له في كون المجعول الملكيّة بنحو الإشاعة ، بل يحتمل فيه : كون المجعول هو مجّرد حق للفقراء في أموال الأغنياء . وبكلمة أوضح : كلمة « الجعل » غير ظاهرة في الملكيّة ، كما لا يخفى .
الثالث : معتبرة عبد الرّحمن ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل لم يزك إبله ، أو شاته عامين ، فباعها ، على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى ؟ قال : نعم ، تؤخذ منه زكاتها ، ويتبع بها البائع . أو يؤدّى زكاتها البائع « 1 » » بتقريب : أنّه لولا تعلّق الحق بالعين بنحو الإشاعة لم يكن وجه لثبوت الزكاة على المشتري ، كما لا يخفى . ويتوجه عليه : أنّها غير ظاهرة في ذلك ، بل إنّها على خلاف القول المذكور - كما قيل « 2 » - أدلّ . وذلك : فإنّها قد دلّت على أنّ للمشتري أداء الزكاة ، ثمّ له الرجوع على البائع وأخذ بدلها منه كما أنّ للبائع أن يؤدّي الزكاة بنفسه . وعلى كلا التقديرين ، فالمؤدّى إنّما هو عين الزكاة لا بدّ لها ، ومن الظاهر : أنّ البائع - في مفروض الرواية - إذا أراد أن يؤدّي فإنّه لا الجزء المفروض في المال الزكويّ من عين المال ، إذ المفروض انتقاله إلى المشتري ، وإنّما يؤدّي ما يقوم مقامه ، لكن يكون كل ما أدّاه هو عين الزكاة ، بحكم الرواية ، لا بد لها . وعلى هذا ، فبمقتضى المقابلة بين المشتري والبائع في الرواية ، لا بدّ من تخيير المشتري - أيضا - في مقام أداء الزكاة - إذا اختار ذلك - بين أن يدفع الزكاة من عين المبيع ، أو من غير ذلك ، لكن على كلّ تقدير يكون المدفوع هو عين الزكاة لا بد لها ، كما في طرف البائع .
وعليه ، فالمتحصّل من الرواية هو : أنّ للمشتري - إذا اختار الزكاة - الدّفع من عين المبيع ، والدفع من غيره ، وهذا المعنى لا يجتمع مع الشركة الحقيقيّة بنحو
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة ، باب 12 / زكاة الأنعام ، ح 1 .
( 2 ) - الفقيه الهمداني آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 44 ، ط إيران الحجريّة .