. . . . . . . . . .
شرح
أموال الأغنياء ما يكتفون به . . . » أو : « أنّ اللّه عزّ وجل جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم . . . » ؛ بتقريب : أنّ الظاهر منها : أنّ الفقراء مشتركون مع الملّاك في أموالهم ، بمقدار الفريضة ، على نحو الشركة الحقيقيّة بنحو إلا شاعة .
ويتوجّه عليه : أنّ ما اشتمل منها على كلمة : « فرض . . . » غير ظاهر في الحكم الوضعيّ أصلا ، فضلا عن كونه عبارة عن اشتراك الفقراء مع الملّاك في الملكيّة بنحو الإشاعة ، لاحتمال أن تكون الكلمة ممّا يراد بها مجرد التكليف المحض ، فتكون مساوقة لكلمة « أوجب » ، مثلا ، فالاستدلال بهذه الطائفة من جهة الإجمال غير صحيح . بل عن الفقيه الهداني « 1 » قدّس سرّه ظهور الكلمة في الايجاب التكليفي . هذا ولكن المناقشة ساقطة ، فإنّ المستفاد من كلمات أهل اللّغة « 2 » هو :
أنّ معنى « الفرض » التعيين ، واختلاف إرادة التكليف أو الوضع باختلاف متعلّقه ، فإذا كان متعلقه الفعل أفاد التكليف ، وإذا كان هو العين - كما في المقام - أفاد الوضع ، فلا فرق - إذن - بين « فرض » و « جعل » من هذه الجهة . نعم ، في اصطلاح الفقهاء يكون الفرض بمعنى الوجوب ، ولذلك يطلقون على الواجب عنوان « الفريضة » .
وأمّا ما اشتمل منها على كلمة « جعل » ، كحسن ابن مسكان المتقدّم « 3 » ، فهو
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة ، ص 43 ، ط إيران الحجريّة .
( 2 ) - فسّر الفرض - في اللّغة - بالقطع . قال أحمد رضا : « ويقال : أصل الفرض قطع الشيء الصلب ، ثمّ استعمل في التقدير ، لأنّ المفروض مقتطع من الشيء الذي يقدّر منه » ( معجم متن اللغة ، ج 4 : ص 391 ) . والتقدير عبارة أخرى عن التعيين . وفسّر الراغب في « مفرداته » الآية الكريمة :لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً( النساء ، 4 : 118 ) ، أي :
معلوما . والمعلوم بمعنى المعيّن ، كما لا يخفى ( الراغب الأصبهاني : معجم مفردات ألفاظ القرآن / تحقيق : نديم مرعشلي ، ص 390 ) .
( 3 ) - - ص 83 .