. . . . . . . . . .
شرح
الظرفيّة ، فتكون دالّة على أنّ مقدار الفريضة ، حالّ في الجميع ، بحيث تكون نسبته إلى العين نسبة الجزء إلى الكلّ ، وهذا ينطبق لا محالة على الجزء المشاع .
ويتوجّه على ذلك : أنّ هذه الرّوايات غير ناظرة إلى بيان كيفيّة تعلّق الزكاة بالمال . وبعبارة أخرى : ليست هي مسوقة لبيان كيفيّة تعلّق الفريضة بالمال ، وإنّما هي مسوقة لبيان تحديد الفريضة المتعلّقة بالمال بأيّ نحو كان التعلّق ذلك ، فكان أصل تعلق الفريضة ، وكيفيّته ، مفروغا عنهما في مورد هذه الروايات ، وملحوظين فيها بنحو الأصول الموضوعة ، على حدّ تعبير علماء المنطق . فيكون تحليل التعابير المتقدمة إلى أنّ : الزكاة ، المفروغ عنه ، كلّ من أصل تعلقها بالمال ، وكيفيّة تعلّقها به ، هي محدودة بهذه الحدود ، ففي أربعين شاة شاة . . . وهكذا . وعلى هذا ، فلا ظهور لها في الجزء المشاع ، بعد أن لم يكن المقصود منها بيان كيفيّة تعلّقها بالمال ، بل كانت الكيفيّة - كأصل تعلّقها - به أمرا مفروغا عنه في موردها ، كما لا يخفى . وحينئذ كان المرجع في استكشاف كيفيّة التعلّق غير هذه الأدلّة .
ولا يتوهم : أنّ مرجع المناقشة في الاستدلال بها إنّما هو إلى دعوى كونها واردة لبيان حكم آخر ، لأنّها حينئذ لا تضرّ بالاستدلال بظهورها ، وإنّما تضرّ بالاستدلال بإطلاقها في غير الجهة الّتي سيقت لبيانها . بل حاصل المناقشة هو إنكار ظهورها في المدّعى ، بدعوى أنّها إنّما تكون ظاهرة في ذلك لو كانت مسوقة لبيان أصل تعلّق الزكاة ، وكيفيّة تعلقها ، أمّا لو كان ذلك أمرا مفروغا عنه ومبيّنا بدليل آخر مستقل ، فلا يبقى - بعد ذلك - مجال لدعوى ظهورها في المدّعى ، كما لا يخفى .
الثاني : الرّوايات المتقدّمة « 1 » ، الدالّة على أنّ « اللّه عزّ وجل فرض للفقراء في
هامش
( 1 ) - - ص 83 .