. . . . . . . . . .
شرح
نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأخذ من أموالهم ، فيكون هذا ظاهرا في أنّ الثابت في حقّهم إنّما هو الحكم الوضعيّ ، وإلّا لأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمرهم بالإعطاء ، كما هو ظاهر .
ويتوجّه عليه : أنّ الآية الكريمة غير دالّة إلّا على أصل تشريع الحكم المذكور وثبوته ، من دون تعرّض لما هو الثابت ، من كونه هو الحكم التكليفي المحض ، أو الحكم الوضعيّ ، وأخذه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منهم كما يكون لأجل وجوب اعطاء الزكاة عليهم تكليفا ، كذلك يكون لأجل ثبوت حق الفقراء في أموالهم ، المستتبع ذلك لوجوب الإعطاء عليهم ، خروجا عن عهدة الحقّ المذكور « 1 » .
الثاني : كيفيّة تعلّق الزكاة ، وأنّها متعلّقة بالذمّة أو بالعين ؟
المشهور والمعروف فيما بينهم « 2 » ، بل لم ينقل الخلاف فيه صريحا ، كما قيل « 3 » .
بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه « 4 » ، إنّما هو تعلق الزكاة بالعين ، وأمّا
هامش
( 1 ) - أقول : بناء على مسلكه - دام ظلّه - من كون الأحكام الوضعيّة منتزعة عن التكاليف ، كما أوضحه في بحث الأصول ، لا بدّ من الالتزام في المقام بثبوت الحكم التكليفيّ ، كما هو مقتضى البرهان الذي أقامه - دام ظلّه - إلّا أنّه التزم بخروج الملكيّة عن هذه القاعدة العامة ، نظرا إلى تسالم الكلّ على كونها مجعولة بالاستقلال . ولعلّه لا يخلو من بعد ، بعد البرهان على الانتزاعيّة . ثمّ إنّ الحكم الوضعيّ منتزع عن الحكم التكليفي في مرحلة الجعل ، كما صرّح به شيخنا الأنصاري قدّس سرّه ، وحينئذ فلا وجه للإيراد بأنّ مقتضى الالتزام بالمسلك المذكور في المقام هو عدم ثبوت الزكاة في حق الصبيّ والمجنون على طبق القاعدة ، كما هو ظاهر .
( 2 ) - الفيض الكاشاني ، محمد محسن : مفاتيح الشرائع ، ج 1 : ص 203 ، ط قم - إيران ؛ البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 12 : ص 141 ، ط النجف الأشرف ؛ النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 138 ، ط النجف الأشرف .
( 3 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : ص 42 ، ط إيران الحجريّة .
( 4 ) - العلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف : منتهى المطلب ، ج 1 : ص 505 ، ط إيران الحجريّة ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 224 ، ط إيران الحجريّة ؛ العاملي ، السيّد محمد جواد : مفتاح