بل في جملة من الأخبار : أنّ مانع الزكاة كافر ( 3 ) .
شرح
( 3 ) كما يدلّ عليه جملة من الرّوايات ، ذكرها صاحب الوسائل قدّس سرّه في الباب الرّابع ، من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ، وعنونه ب « باب ثبوت الكفر ، الارتداد ، والقتل بمنع الزكاة استحلالا وجحودا » ومن المعلوم : أنّ المنع من إخراج الزكاة بمجرّده ما لم يكن عن إنكار وجحود لأصل وجوبه لا يوجب الكفر المقابل للإسلام ، بماله من الآثار الخاصّة ، ولعلّ هذا هو المعنيّ به في الروايات المذكورة ، حسبما يفصح عنه عنوان الباب في الوسائل - كما عرفت - أو يرد علمه إلى أهله ، بحثان :
الأوّل : هل الحكم الثابت في المقام هو مجرّد الحكم التكليفي ، وهو وجوب الإعطاء ، أو المجعول هو الحكم الوضعيّ ، وهو ثبوت حق الفقراء في أموال الأغنياء ، المستتبع ذلك لوجوب الإعطاء ؟
ويترتّب على ذلك : أنّه على التقدير الأوّل ، يكون اشتراط البلوغ والعقل في المقام على طبق القاعدة ، نظرا إلى اشتراط التكاليف عامة بهما . وأمّا على الثاني ، فمقتضى القاعدة هو عدم الاشتراط بهما ، فانّ حديث رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم ، والمجنون حتى يفيق لا يقتضي إلّا رفع الحكم التكليفيّ دون الحكم الوضعيّ ، فغايته أن لا يكون الإعطاء واجبا على الصبيّ والمجنون ، مع فرض ثبوت أصل الحق المعبر عنه ب « الزكاة » في مالهما .
ومقتضى النصوص الخاصة - كما سنتعرض لها إن شاء اللّه تعالى - وإن كان هو اعتبار البلوغ والعقل ، بلا فرق بين أن يكون المجعول حكما تكليفيا أو يكون حكما وضعيّا ، إلّا أنّ تنقيح البحث المذكور لازم ، نظرا إلى أنّ هناك بعض الفروع