تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
. . . . . . . . . .
شرح
فليسا هما من أدلّة وجوب الزكاة « 1 » . وأمّا الروايات الدالّة على ذلك فهي كثيرة جدا « 2 » . ولعلّه لا يبعد فيها دعوى التواتر الإجمالي ، مضافا إلى أنّ الحكم المذكور متسالم عليه بين الفقهاء قدّس سرّهم ، بل عند عامّة المسلمين ، على اختلاف مذاهبهم . ومن هنا كان إنكاره - مع العلم به - موجبا للكفر ، لكونه تكذيبا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما جاء به . ثم إنّ الصحيح في هذا المقام إنّما هو التعبير بالثبوت دون الوجوب ، بأن يقال : إنّ ثبوت الزكاة - في الجملة - في الشريعة المقدّسة من الضروريّات ، وإلّا فلا بدّ من البحث - كما سيأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى - في أنّ الحكم الوارد من الشارع في المقام ، هل هو حكم تكليفيّ بوجوب أداء المقدار المخصوص من المال إلى الجهة المعيّنة له شرعا ، أو أنّه حكم وضعيّ مستتبع للحكم التكليفيّ ، وهو : جعل حق للفقراء في أموال الأغنياء ؟ وحينئذ ، فقبل تنقيح البحث المذكور يكون التعبير ب‍ « الوجوب » في المقام ليس كما ينبغي ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - كما دلّت على ذلك جملة من الأخبار الواردة في تفسير الآيتين الكريمتين ، منها : موثق سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال - في حديث - : « ولكن اللّه عزّ وجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال عزّ وجلّ :وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ. . . ، فالحقّ المعلوم غير الزكاة ، وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله ، يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته - الحديث » ونحوه غيره ( لاحظ - وسائل الشيعة ، باب 7 : ما تجب فيه الزكاة وما تستجب فيه ) . وفي صحيح الفضلاء ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ :وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ، فقالوا جميعا : قال أبو جعفر عليه السّلام : « هذا من الصّدقة ، تعطى المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ : الحفنة بعد الحفنة ، حتى يفرغ . . . » ونحوه غيره ، ( لاحظ - وسائل الشيعة ، باب 13 ، 14 : زكاة الغلّات ) . ( 2 ) - كما يلاحظها المراجع في « وسائل الشيعة » / باب 1 ، 3 ، 4 ، 5 وغيرها من أبواب الزكاة .