العجز عن المزيد عليه « 1 » » .
وعن الحاجبي : إنّه « استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي « 2 » » .
ويبدو : أنّ المعنى غير واضح عندهم تماما ، فإنّ المراد ب « الحكم » الشرعي - كما سبق منّا الإشارة إليه - ينبغي أن يكون هو الحكم الكلّي ، وهو الحكم المترتّب على الموضوع المفروض وجوده ، مع قطع النظر عن انطباقاته حسب الموارد الشخصيّة ، فالظنّ بوجوب الفعل الخاصّ بنحو كلّي - لا وجوبه على زيد وعمرو - هو الذي ينبغي أن يكون نتيجة « الاجتهاد » ومن معطياته .
ولكن الشاطبي قال في كتابه « الموافقات » ما لفظه : « الاجتهاد على ضربين :
أحدهما - لا يمكن أن ينقطع حتّى ينقطع أصل التكليف ، وذلك عند قيام الساعة .
والثاني - يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا » .
وعلّق عليه الشارح في الهامش : الاجتهاد ، هو استفراغ الجهد وبذل غاية الوسع ، إمّا في درك الأحكام الشرعية ، وإمّا في تطبيقها ، فالاجتهاد في تطبيق الأحكام هو الضرب الأوّل ، الذي لا يخصّ طائفة من الامّة دون طائفة ، وهو لا ينقطع باتّفاق . والاجتهاد في درك الأحكام هو الضرب الثاني ، الذي يخصّ من هو أهل له .
« وقد اختلفوا في إمكان انقطاعه ، فقال الحنابلة : لا يخلو عصر من مجتهد . وقال الجمهور : يجوز أن يخلو . . . « 3 » » .
قلت : ألا سائل هؤلاء عمّا يعنون ب « الاجتهاد » ، فإن كانوا يعنون به المعنى
هامش
( 1 ) - الآمدي : الإحكام في أصول الأحكام ، ج 3 : ص 396 ، ط دار الكتب العلميّة ، بيروت .
( 2 ) - الحاجبي : شرح مختصر الأصول ، ص 460 .
( 3 ) - الشاطبي ، إبراهيم بن موسى : الموافقات في أصول الشريعة - وشرحه في الهامش ، للشيخ عبد اللّه درّاز ، ج 4 : ص 89 ، ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر .