وما أحسن ما قيل - وهو العلامة صاحب الأعيان - :
داء لعمرك أعيا الطبيب والمتطبّب * إن كان هذا اجتهادا فليس في الأرض مذنب
الثالث : القياس ،
وهو - كما عن القاضي أبي بكر الباقلاني - : « حمل معلوم على معلوم ، في إثبات حكم لهما ، أو نفيه عنهما ، بأمر جامع بينهما ، من حكم أو صفة « 1 » » . وهذا التعريف هو مختار جمهور محقّقي السنّيّين « 2 » .
وعرّفه الآمدي ب « الاستواء بين الفرع والأصل في العلّة المستنبطة من حكم الأصل « 3 » » . وعن ابن الهمّام : أنّه « مساواة محلّ لآخر في علّة حكم له شرعيّ ، لا تدرك بمجرّد فهم اللّغة « 4 » » .
وهو عند الشافعي - إمام المذهب الشافعي - ممّا يعتبر مرادفا للاجتهاد ، قال : « فما القياس ؟ أهو الاجتهاد ؟ أم هما مفترقان ؟ قلت : هما اسمان لمعنى واحد « 5 » » . وربّما جعل « القياس » و « الاجتهاد » و « الرأي » و « الاستحسان » و « الاستنباط » - كلّها - بمعنى واحد . يقول مصطفى عبد الرزاق : « فالرأي ، الذي نتحدّث عنه ، هو الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية ، وهو مرادنا
هامش
( 1 ) - الشوكاني : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأصول ، ص 198
( 2 ) - الغزّالي ، محمّد بن أحمد : المستصفى من علم الأصول ، ج 2 : ص 54 .
( 3 ) - الآمدي : الإحكام في أصول الأحكام ، ج 3 : صص 170 - 171 ، ط دار الكتب العلميّة ، بيروت .
( 4 ) - عمر عبد اللّه : سلّم الوصول إلى علم الأصول ، ص 274 .
( 5 ) - الشافعي ( إمام الشوافع ) ، محمّد بن إدريس : الرسالة / تحقيق : محمّد سيّد كيلاني ، ص 25 .