3 - الكتاب
هذه صحف وفّقت لتحريرها منذ ما يقرب من أربعين عاما ، وكان قد أحاط بتحريرها - في حينه - ظروف وملابسات معيّنة ، جعلت منها - في وقته - أقرب ما تكون من الانتساب إليّ ، وأبعد ما تكون عن الانتساب إلى ساحة سيدنا الأستاذ المعظّم - دام ظلّه - فضلا عن اعتبارها تمثّل أنظار سيّدنا الأستاذ في الوقت الحاضر ، مع ما يتمتّع به - دام ظلّه - من بداهة الخاطر ، وعمق التفكير ، ممّا يجعلانه لا يستقر على رأي ، ولا يستكين لفكرة ، وإنما يتحوّل من فكرة إلى رأي ، وينتقل من راق إلى ما هو أرقى منه .
كما أنّه - لسوء الحظ ، أو مشيئة القدر - تحيط بهذا الأوان - وهو أوان العزم على جعلها ترى النور ، وتبرز في عالم الطباعة - ظروف وملابسات من نوع آخر وهو نسيج وحده ، حالت دون إمكان أي عطف نظر تجديدي عليها يقلل من شأن الهفوات المحتملة فيها ، أو المقارنة بينها وبين ما استجدّ لسيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - حول المسائل المطروحة فيها .
وبكلمة موجزة : لم يسمح لي القدر - أو أنّه لم يسعفني الحظّ - من الإشراف على الكمال النسبيّ ، لا في حين تحرير هذه الصحف ، ولا في أوان تقديمها إلى