اللغوي ، فقد عرفت فيما سبق ، أنّه - بمستوى اللغة - ليس سوى بذل الجهد في كلّ ما يستلزم الكلفة والمشقّة ، بلا اختصاص له بالأحكام الشرعية ، لا دركا ولا تطبيقا ، بل ولو كان ذلك في سبيل تحصيل لقمة العيش ، فإنّه يعدّ - في اللغة - مجتهدا .
وإذا كان المعني به هو المعنى المصطلح ، فأين يكون تطبيق الحكم الشرعي على موارده وموضوعاته الشخصيّة من الاجتهاد ، وإلّا لأصبح جميع المقلّدين مجتهدين ، فإنّ تطبيق الكبريات الشرعية على الموارد شأن المقلّد - بالكسر - وهل هذا إلّا من سفاسف القول ، وهذر اللسان ! !
ثمّ إنّ تحديد هذه المعاني للاجتهاد بحسب الأدوار والأزمان ، أمر مشكل جدّا ، بل هي - كما يلاحظه المتتبّع - متداخلة ، فربّما اجتمع المعنيان أو الثلاثة ، بل الأربعة في مرحلة واحدة من الزمن ، ولأجل ذلك لا نتطرّق لمثل هذا البحث ، مع كونه عديم الجدوى أيضا .
هذا وقد انتهى المطاف - في اختلاف الإماميّة مع غيرهم في الاجتهاد - إلى سدّ باب الاجتهاد عند الجماعة ، والاقتصار على المذاهب الأربعة المعروفة ، وتأريخ سدّ باب الاجتهاد ومناشئة معروف ومحرّر .
ولعلّ ذلك كان من مشيئات حكمة القدر ، إذ مع شرعيّة الرأي ، والتأويل ، والقياس . . . لو لم يكن قد سدّ باب الاجتهاد ، لا ندري - ولا يكاد يدري أحد سوى اللّه تعالى - ما ذا كان يؤول إليه أمر الشريعة الإسلاميّة ؟ !
ونختم الكلام بذلك ، مرجئين استيفاء البحث حول الموضوع إلى المجال المناسب له .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٧٠