- حينئذ - من أحد أمرين فإمّا أن تكون الوظيفة هو العمل بالرأي ، فكان الرأي حينئذ بمنزلة نصوص الكتاب والسنّة وعدلا لهما عند تواجدهما ، فلا يكاد يتصوّر فيه الخطأ .
وبعبارة واضحة : مبنى الكلام على أنّ أصول الشريعة ومنابعها ثلاثة :
الكتاب ، السنّة ، الرأي ، وفي مثل ذلك لا يتصوّر في الأخير الخطأ ، كما هو الحال في السابقين عليه ، إذن فالاستدلال لحجّية الرأي ، بمثل هذه النصوص التي يفترض فيها الخطأ والصواب بلا وجه .
نعم ، إذا قلنا بأنّ الشريعة وافية بأحكام جميع الوقائع ، وأنّ النصّ ، - من الكتاب أو السنّة - موجود في جميع ذلك ، أمّا بالخصوص ، أو في ضمن العموم ، فحينئذ يكون افتراض الخطأ في الرأي أمرا معقولا ، ولكنّه خروج عن الفرض .
وأمّا ما في كتاب عمر إلى أبي موسى ، فحيث أنّ قول عمر - هذا - مبنيّ على الاجتهاد والرأي ، ولم يستند في ذلك إلى نصّ من الكتاب أو السنّة ، كان الاستدلال به لحجّية الاجتهاد والرأي مصادرة بالمطلوب ، على حدّ تعبير علماء المنطق .
وبمثله يقال في كلام عمر لشريح القاضي ، حين أرسله للقضاء على الكوفة .
ثمّ إنّ الرأي في كتاب عمر إلى أبي موسى يشبه أن يكون هو القياس ، الذي تبنّاه المذهب الحنفي فيما بعد . ولأجله عدّ بعضهم أبا حفص أوّل من غرس بذرة العمل بالقياس « 1 » .
هذا وقد عقد ابن قيّم الجوزيّة ، في كتابه « أعلام الموقّعين » فصولا في بطلان العمل بالرأي ، مستشهدا له بأقوال كبار الصحابة والتابعين ، مفنّدا لأدلّة
هامش
( 1 ) - المقرّم ، السيّد عبد الرزّاق : مقدّمة كتاب « الاجتهاد والتقليد من التنقيح » ، رقم و - ز .