يسمع قول ربّه :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
« 1 » ، وقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . .
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . . .
« 3 » مع الثابت عنه عليه السّلام : من تحريم القول بالرأي في الدين . . . » .
« ثمّ لو صحّ ، لكان معنى قوله : « أجتهد رأيي » ، استنفذ جهدي حتّى أرى الحقّ في القرآن والسنّة ولا أزال أطلب ذلك أبدا » .
« وأيضا : لو صحّ لكان لا يخلو من أحد وجهين : إمّا أن يكون ل « معاذ » وحده ، فيلزمهم أن لا يتّبعوا رأي أحد إلّا رأي معاذ ، وهم لا يقولون بهذا . أو يكون ل « معاذ » وغيره ، فإن كان ذلك فكلّ من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به ، فهم - كلّهم - محقّون ، ليس أحد منهم أولى بالصواب من آخر ، فصار الحقّ - على هذا - في المتضادّات ، وهذا خلاف قولهم ، وخلاف المعقول ، بل هذا المحال الظاهر . وليس لأحد أن ينصر قوله بحجّة ، لأنّ مخالفه - أيضا - قد اجتهد رأيه ، وليس في الحديث الذي احتجّوا به أكثر من اجتهاد الرأي ولا مزيد ، فلا يجوز لهم أن يزيدوا فيه ترجيحا لم يذكر في الحديث .
« وأيضا : فليس أحد أولى من غيره ، ومن المحال البيّن : أن يكون ما ظنّه الجهّال في حديث معاذ - لو صحّ - من أن يكون عليه السّلام يبيح ل « معاذ » أن يحلّل برأيه ويحرّم برأيه ، ويوجب الفرائض برأيه ويسقطها برأيه ، وهذا ما لا يظنّه مسلم ، وليس في الشريعة شيء غير ما ذكرناه ، البتة « 4 » .
هامش
( 1 ) - الزمر ، 39 : 55 .
( 2 ) - المائدة ، 5 : 3 .
( 3 ) - الطلاق ، 65 : 1 .
( 4 ) - ابن حزم ، عليّ بن أحمد : الإحكام بأصول الأحكام ، ج 5 : صص 773 - 775 .