قال : « وأمّا حديث عمرو بن العاص - حسب رواية البخاري وبعض آخر - فأعظم حجّة عليهم ، لأنّ فيه : أنّ الحاكم المجتهد يصيب ويخطئ ، فإن كان ذلك كذلك ، فحرام الحكم في الدين بالخطإ ، وما أحلّ اللّه تعالى - قطّ - إمضاء الخطأ ، فبطل تعلّقهم « 1 » » .
وقال بشأن كتاب عمر إلى أبي موسى - بعد إيراده بسندين - : « وهذا لا يصحّ ، لأنّ السند الأوّل فيه : عبد الملك بن الوليد بن معدان ، وهو كوفي متروك الحديث ، ساقط ، بلا خلاف ، وأبوه مجهول . وأمّا السند الثاني ، فمن بين الكرجي إلى سفيان مجهول ، وهو - أيضا - منقطع ، فبطل القول به جملة « 2 » » .
هذا نصّ كلام ابن حزم في مناقشته في الوجوه الثلاثة ، نقلته حرفيّا ليعلم أنّ تضعيفها غير منحصر بنا ، بل ضعّفها من هو في الأصول على رأيهم .
ويبدو لي من القول تجاه الوجوه المتقدّم ذكرها ، أمّا بالنسبة إلى خبر معاذ ، فمع غضّ البصر عمّا سبق هو : أنّه لا ريب عند المسلمين - شيعة وسنّة - في كون الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام هو أعلم الامّة بالقضاء . وقد قال النبيّ عليه السّلام بحقّه :
« أقضاكم عليّ « 3 » » . ولكن حينما بعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليمن ، قال له : أتبعث بي وأنا
هامش
( 1 ) - ابن حزم ، عليّ بن أحمد : الإحكام بأصول الأحكام ، ج 5 : ص 771 .
( 2 ) - المصدر ، ص 1003 .
( 3 ) - ابن الديبع : تمييز الخبيث من الطيّب ، ص 29 ، طبع دار الكتاب العربي ، بيروت ؛ الفخر الرازي : الأربعين في أصول الدين ، ص 466 ، طبع حيدرآباد - الهند ؛ الشنقيطي : كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب ، ص 46 ، طبع مصر ؛ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة / تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، ج 7 : ص 219 ؛ محمّد بن طلحة :
مطالب السئول ، ص 25 ، طبع مصر ؛ القاضي الإيجي : المواقف ، ج 3 : صص 276 - 411 ، ط