تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
واحد « 1 » . 3 - جاء في كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري : « ثمّ الفهم الفهم فيما ادلي إليك ، ممّا ورد عليك ، ممّا ليس في قرآن ولا سنّة ، ثمّ قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثمّ اعمد - فيما ترى - إلى أحبّها إلى اللّه وأشبهها بالحقّ « 2 » » . وقريب منه قوله لشريح حين أرسله قاضيا على الكوفة : « انظر ما يتبيّن لك في كتاب اللّه فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم يتبيّن لك في كتاب اللّه فاتّبع فيه سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما لم يتبيّن لك فيه السنّة فاجتهد فيه رأيك « 3 » » . هذا ، وقد ناقش ابن حزم في جميع هذه الوجوه ، قال : « أمّا خبر معاذ ، فإنّه لا يحلّ الاحتجاج به لسقوطه ، وذلك : لأنّه إنّه لم يرو - قطّ - إلّا من طريق الحارث بن عمرو وهو مجهول ، لا يدري أحد من هو ؟ وقال البخاري في تأريخه الأوسط : ولا يعرف الحارث إلّا بهذا - الحديث - ولا يصحّ . ثمّ إنّ الحارث روى عن رجال من أهل حمص ، لا يدرى من هم ؟ ثمّ لم يعرف - قطّ - في عصر الصحابة ، ولا ذكره أحد منهم ، ثمّ لم يعرفه أحد - قطّ - في عصر التابعين ، حتّى أخذه ( أبو عون ) وحده عمّن لا يدرى من هو ؟ ، فلمّا وجده أصحاب الرأي عند ( شعبة ) طاروا به كلّ مطار ، وأشاعوه في الدنيا ، وهو باطل لا أصل له » . قال : « وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه : هو أنّ من الباطل الممتنع ، أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإن لم تجد في كتاب اللّه ولا في سنّة رسول اللّه ، وهو
هامش
( 1 ) - البخاري : الصحيح / كتاب الاعتصام : باب أجر الحاكم إذا اجتهد . وقد مرّت الإشارة إلى مصادر الحديث المذكور . فراجع . ( 2 ) - ابن حزم ، عليّ بن أحمد : الإحكام بأصول الأحكام ، ج 5 : ص 1003 ؛ ابن قيّم الجوزيّة : أعلام الموقّعين / تحقيق : محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 : ص 86 . ( 3 ) - ابن قيّم الجوزية : أعلام الموقّعين / تحقيق : محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 : ص 63 .