تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عليها ، وتكون جملة :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . . .
مستأنفة « 1 » وحينئذ فلا يكون المقصود بها العفو عن الإذن ، حتّى تدلّ على العتاب . ومع غضّ النظر عن ذلك ، وافتراض استفادة العتاب منها . أو أنّ نفس الاستفهام الإنكاري التوبيخي المستفاد من قوله تعالى :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . . .
يكفي لإثبات المقصود ، وإن أنكره - أي : كون الاستفهام إنكاريا - بعضهم « 2 » ، لنفرض هذا ، أو ذاك ، نقول : إنّ المستفاد من الآيات الكريمة الآتية هو : أنّ الإذن في عدم الخروج - أي عدم خروج المتخلّفين - كان في صالح المسلمين ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ
« 3 » فقد كان الأصلح بحال المسلمين هو أن يؤذن لهم في التخلّف ليصان الجمع من الخبال ، وفساد الرأي ، وتفرّق الكلمة ، فإنّ في الجمع ضعفاء الإيمان ، مرضى القلوب ، سمّاعون لقولهم ، مسارعون إلى المطاوعة لهم ، إذن ، فالإذن لهم بالتخلّف كان مرضيّا للربّ تعالى ، ولم يكن ذلك منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اجتهاد مرفوض من قبله تعالى ، معاتب عليه من ناحيته عزّ شأنه ، كما فهمه الكاتب . فليس العتاب على اجتهاده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اجتهادا غير مصيب به ، بل العتاب على
هامش
( 1 ) - القرطبي ، محمّد بن أحمد : الجامع لأحكام القرآن ، ج 8 : ص 154 ؛ الشريف المرتضى ، عليّ بن الحسين : تنزيه الأنبياء ، ص 132 ، الطبعة الثالثة ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف . ( 2 ) - الشريف المرتضى ، علي بن الحسين : تنزيه الأنبياء ، ص 132 ، الطبعة الثالثة ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف . ( 3 ) - التوبة ، 9 : 47 - 48 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 54 | السيد محمد الروحاني