تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
على أنّه لو كان للتعليل المذكور مبرّر بالنظر إلى ما جاء في رواية القاسم بن محمّد ، عن عائشة المتقدّمة ، فالذي يمنعنا عن الركون إليه هو : إنّ ذلك لا ينسجم مع المبدأ القائل بأنّ الصحابة - قاطبة - عدول ، ثقات ، مستندين إلى ما زعموه وأسندوه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهديتم « 1 » » ، أفلا كان الخليفة مؤمنا ومصدّقا بهذا الحديث ! وإذا لم يكن هو قد آمن به ، فكيف بأتباعه وأشياعه وهم يؤمنون به إيمانا أعمى ، هوّن أمام أعينهم كلّ صغيرة وكبيرة اشتهرت عن واحد من الصحابة ! وأمّا الشاهد الآخر ، وهو : الإذن للمتخلّفين في غزوة « تبوك » فالذي يثير العجب والدهشة في كلّ مسلم ، هو جرأة هذا الكتاب على تحريف كتاب اللّه العزيز عن مواضعه ، حيث يقول : « استأذن بعض المنافقين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التخلّف عن غزوة « تبوك » ، متقدّمين بأعذار قبلها الرسول ، على ضعف فيها ، كما تخلّف بعض المؤمنين أيضا . . . » وفي هذه الفقرة من كلامه من الجرأة على اللّه ورسوله ، أمّا أوّلا : إسناده قبول الأعذار الضعيفة والواهية إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أوليس هذا - في الحقيقة - هو ما تعنيه الآية الكريمة :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » وهذه جرأة منه على
هامش
ح 3802 ؛ ابن ماجة : السنن / تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، ج 1 : ص 55 / ح 156 ؛ أحمد بن حنبل : المسند ، ج 2 : صص 163 ، 175 ، 223 ؛ وغيرها من المصادر ، واختلاف ألفاظ الحديث يسير جدّا . ( 1 ) - ابن قيّم الجوزيّة : أعلام الموقّعين / تحقيق : محيي الدين عبد الحميد ، ج 2 : ص 223 . ( 2 ) - التوبة ، 9 : 61 .