الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم !
دع عنك : أنّ حديث قبوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأعذار على ضعف فيها ، لا أساس له إطلاقا ، فمن أيّ مصدر حديثي أو تأريخي استقاه ؟ والآية الكريمة - على فرض الأخذ بما قاله فيها - إنّما تنظر إلى قبول تلكم الأعذار قبل تبيّن الحال ، بمعنى :
الإسراع في القبول ، فإن كان وهن - بفرض المحال - ففي الإسراع في قبول الأعذار ، لا في الأعذار أنفسها .
وثانيا : قوله : « كما تخلّف بعض المؤمنين أيضا » من أين جاء بذلك ؟ إنّ قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . . .
« 1 » إنّما يرتبط بما سبقه ، من قوله تعالى :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً . . .
« 2 » ومعلوم - باتّفاق المفسّرين - أنّ أولئك المتخلّفين كانوا هم المنافقون ، فمن أين أتى الكاتب بحديث : تخلّف بعض المؤمنين ! ، ليس ذلك - في ظنّي - إلّا لأن يصلح - بزعمه - معنى الآية القائلة :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا . . .
« 3 » ففرض تخلّف بعض المؤمنين أيضا حتّى يتمّ المعنى ، وهذه جرأة منه على اللّه سبحانه وتعالى ، وجرأة على كتابه العزيز ! ! .
ثمّ لننظر - بعد هذا كلّه - في النقطة التي ركّز الكاتب استدلاله عليها ، وهي :
قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ . . .
حيث استفاد الكاتب منه توجيه العتاب نحو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا شاهد له في ذلك ، فإنّ هذه الجملة من افتتاحيّات الكلام ، كنظائرها مثل : « أصلحك اللّه » و « أعزّك اللّه » و « رحمك اللّه » وما شاكلها ، ولا يقصد بها مفادها اللغوي في خصوص مساق الكلام ، ولهذا يحسن الوقوف
هامش
( 1 ) - التوبة ، 9 : 43 .
( 2 ) - التوبة ، 9 : 42 .
( 3 ) - التوبة ، 9 : 43 .