يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 1 » . تنفي الآية الكريمة - بصراحة ووضوح - أيّ احتمال ، بحقّ أيّ شخص - مهما كان - أن يضلّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في رأيه ، ويجرّه إلى حكم لا يرضاه اللّه تعالى ولم يشرّعه ، سواء أكان ذلك حكمه بأخذ الفداء ، عملا منه برأي أبي بكر ، أم حكمه لصالح أحد المتخاصمين - كما في مورد نزول الآية الكريمة « 2 » - أم سائر الوقائع والحوادث ، لكونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بحكم الآية الكريمة - مؤيّدا من عند اللّه تعالى - في جميع ذلك كلّه - بالكتاب والحكمة ، مسدّدا من ناحيته عزّ شأنه بالعلم والمعرفة .
ج ) قال تعالى :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
« 3 » . حيث دلّ ذلك - بأداة الحصر - على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دائما وأبدا ، وفي كلّ الوقائع والأحداث ، لا يتّبع إلّا الوحي . . . إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك .
أضف إلى ذلك : إنّا نسائل الكاتب ونستفتيه بشأن الأخذ بأيّ القولين من عمر ! أنأخذ بمقالته في رواية ابن حنبل المتقدّمة ؟ أو نأخذ بمقاله الآخر وهو : ما رواه أبو داود في « السنن » ، عن ابن شهاب : « إنّ عمر بن الخطّاب ( . . . ) قال - وهو على المنبر - : يا أيّها النّاس ، إنّ الرأي إنّما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصيبا ، لأنّ اللّه كان يريه ، وإنّما هو منّا الظنّ والتكلّف « 4 » » .
هامش
( 1 ) - النساء ، 4 : 113 .
( 2 ) - السيوطي ، جلال الدين : الدرّ المنثور ، ج 2 : صص 217 و 219 ، طبعة بولاق - مصر .
( 3 ) - يونس ، 10 : 15 .
( 4 ) - أبو داود ، سليمان بن الأشعث : السنن / تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، ج 3 :
ص 302 / ح 3586 .