تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وقبل كلّ شيء يجدر بنا أن نستوضح الكاتب عمّا يعنيه بقوله : « فكان الرسول إذا سئل عن مسألة . . . - إلى قوله : - وإلّا كان هذا إيذانا من اللّه بأنّه وكلّ إلى رسوله أن ينطق بالتشريع اللّازم ، ومعلوم : أنّه لا ينطق عن الهوى » فهل المعنيّ بذلك : أنّ اجتهاده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذن يكون مضمون الإصابة لأنّ اللّه تعالى أذن له بذلك ؟ ليكن الأمر كذلك ، بل لا يكاد يحتمل غيره ، خصوصا بملاحظة استتباع ذلك بقوله : « ومعلوم : أنّه لا ينطق عن الهوى » . وإذا كان الفرض هو ذلك ، فما الذي يعنيه بقوله بعده : « وأحيانا أخرى كان الرسول يجتهد في الحكم ، ثمّ يصدر رأيه ، وهنا لا يقرّه اللّه على هذا الرأي ، إلّا إذا كان صوابا ! » ؟ أليس هذا يناقض كلامه الأوّل ؟ فإنّه مع افتراض قوله الأوّل ، وهو أنّ انتظار الوحي السماوي ، وعدم نزوله ، يكون إيذانا من اللّه تعالى بأن ينطق بالتشريع اللازم ، وبالنتيجة لا ينطق هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا بالوحي ، فيكون اجتهاده صوابا لا محالة ، فأين يبقى بعد ذلك مجال لافتراضه الثاني ، وهو افتراض اجتهاد منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يقرّه اللّه تعالى عليه ، فلا يكون صوابا ؟ ! ولنترك هذه النقطة جانبا ، فإنّ فقه الكاتب ، كفقه بني أعمامه سلفا وخلفا فقه لا يوزن بمقاييس العقول الراجحة ، وإنّما يوزن بمنطق الكهنة والمنجّمين . . . ، ولنعد إلى الحديث عن الشاهدين اللذين استند إليهما لإثبات دعواه . أمّا رواية أحمد بن حنبل ، فمع غضّ الطرف عن النقاش السندي فيها ، فإنّ فيه : « عكرمة بن عمار » والّذي قال فيه ، عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : « عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة » وهذه الرواية ليست هي عن « إياس » . وقال ابن المديني : « كان يحيى يضعّف رواية أهل اليمامة ، مثل