عكرمة وحزبه . . . « 1 » » .
لندع ذلك جانبا ، ولنتّجه نحو فقه الحديث ، لنرى هل هناك مساغ لمن يؤمن باللّه عزّ وجلّ وباليوم الآخر ، ويؤمن بالرسول كما يصفه القرآن الكريم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أن يخبت لهذه الرواية ؟ !
هلم معي لنتلو بعض آيات الذكر الحكيم :
أ ) قال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » ومنطق الهوى - حسب الآية الكريمة - في مقابل منطق الوحي ، ومقتضى التقابل بينهما هو ثبوت أحدهما عند انتفاء الآخر ، كما نطقت الآية الكريمة بذلك ، فيا ترى ! ما شأن حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أخذه الفداء ، أكان ذلك من منطق الهوى ؟ ! فهذا ما يجلّه القرآن الكريم عنه ، أو هو من منطق الوحي ؟ فما شأن الرواية على هذا ؟ وأيّهما هو القول الفصل ، أهو قوله تعالى ، أو مقالة عمر !
ولو افترضنا - كما يقوله القوم - أنّ حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الإطلاق لا يكون من منطق الوحي ، بل هو في ما لا يرجع إلى أمور الدنيا « 3 » ، وأمّا ما يرجع إلى الدنيا ، ممّا يتساوى فيه ، في تشخيص أوجه الصلاح وعدمه ، النبيّ وغيره ، فهو خارج عن مفاد الآية الكريمة ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يقول إلّا بالمنطق الّذي يقول به فيه غيره من عامّة الناس ، وقلنا أيضا : بأنّ الحكم بأخذ الفداء في مورد الرواية من قبيل الثاني لم يكن في ذلك حلّ للإشكال ، بل كان ذلك تكذيبا صريحا للرواية القائلة بنزول الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعاتبته - إيّاه - عتابا شديدا .
ب ) قال تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ
هامش
( 1 ) - ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن عليّ : تهذيب التهذيب ، ج 7 : صص 261 - 262 .
( 2 ) - النجم ، 53 : 3 - 4 .
( 3 ) - محمود أبو ريّة : أضواء على السنّة المحمّدية ، صص 42 - 44 ، طبعة الثالثة .