على أنّ في تفسير الآية الكريمة رأيين لعلمين من أعلام الامّة ، يتبيّن لك على ضوئهما مدى مجانبة تفسير الكاتب للحقيقة والواقع .
أمّا الرأي الأوّل ، فهو للعلّامة الأكبر ، سيّدنا الحبر الجليل ، السيّد عبد الحسين الموسوي ، آل شرف الدين - طيّب اللّه ثراه - يقول : « وما قدروا اللّه حقّ قدره ، إذ أمعنوا في التيه ، فجوّزوا الاجتهاد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه تعالى يقول :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
، وقد أوغلوا في الجهل إذ نسبوا إليه الخطأ ، وتسكّعوا في الضلال إذ آثروا قول غيره ، واشتبهت عليهم - في هذه الآية - معالم القصد ، وعميت لديهم - فيها - وجوه الرشد ، فقالوا بنزولها في التنديد برسول اللّه وأصحابه ، حيث آثروا - بزعم هؤلاء الحمقى - عرض الدنيا على الآخرة فاتّخذوا الأسرى ، وأخذوا منهم الفداء قبل أن يثخنوا في الأرض ، وزعموا أنّه لم يسلم - يومئذ - من هذه الخطيئة إلّا عمر ! وأنّه لو نزل العذاب لم يفلت منه إلّا ابن الخطّاب . وكذب من زعم أنّه اتّخذ الأسرى ، وأخذ منهم الفداء قبل أن يثخن في الأرض ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما فعل ذلك بعد أن أثخن في الأرض ، وقتل صناديد قريش وطواغيتها ، كأبي جهل بن هشام . . . - وعدّ أسماء ستّ وثلاثين رجلا من طواغيت المشركين - وقال : إنّ عدد القتلى يبلغ سبعين من رؤوس الكفر ، وزعماء الشرك ، كما هو معلوم بالضرورة . . . » .
قال - قدّس اللّه نفسه - : « والصواب إنّ الآية إنّما نزلت في التنديد بالذين كانوا يودّون العير وأصحابه ، على ما حكاه اللّه تعالى عنهم في قوله - عن هذه الواقعة - عزّ من قائل :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ