والرأي الثاني ، للعلّامة القرطبي ، حيث قال في تفسيره ما نصّه : « هذه الآية نزلت يوم بدر ، عتابا من اللّه عزّ وجلّ لأصحاب نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعنى : ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسرى قبل الإثخان ( أي : المبالغة في قتل الكفّار ) ، ولهم - أي للأصحاب - هذا الإخبار بقوله :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا
والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ، ولا أراد - قطّ - عرض الدنيا ، وإنّما فعله جمهور مباشري الحرب فالتوبيخ والعتاب إنّما كان متوجّها بسبب من أشار على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأخذ الفدية . هذا هو قول أكثر المفسّرين ، وهو الذي لا يصحّ غيره . . . « 1 » » .
ثمّ إنّ لي رأيا سوف أكشف عنه بحيطة وحذر تامّين ، وهو : أنّ مرويّات عمر بن الخطّاب ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محاطة بهالة من الريب والشكّ ، ويبدو لي أنّها مجعولة - جلّها إن لم نقل كلّها - بحقّ الرجل ، فإنّ المعلوم عن الخليفة الثاني هو تبنّيه مبدأ : « حسبنا كتاب اللّه « 2 » » بل الأمر - كما يبدو - هو ما آمن به الخليفة الأوّل أيضا ، وليس هو - كما زعمه الذهبي « 3 » - من رأي الخوارج .
فقد روى الذهبي : « إنّ أبا بكر جمع الناس بعد وفاة النبيّ ، فقال : إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا
هامش
الأشرف ، صص 321 - 323 ، ط قم .
( 1 ) - القرطبي ، محمّد بن أحمد ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 8 : صص 45 - 46 .
ولاحظ بهذا الصدد - الملطاوي ، حسن كامل : رسول اللّه في القرآن الكريم ، صص 278 - 279 ، طبع دار المعارف بمصر .
( 2 ) - البخاري ، محمّد بن إسماعيل : الصحيح / كتاب العلم : باب العلم . ورواه في غير موضع من كتابه بعبارات متقاربة ، كما تجد ذلك في غير واحد من كتب السير والتأريخ .
( 3 ) - الذهبي ، شمس الدين : تذكرة الحفّاظ ، ج 1 : صص 2 - 3 ، طبعة حيدرآباد - الهند .