تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الْكافِرِينَ
« 1 » ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد استشار أصحابه فقال لهم : إنّ القوم قد خرجوا على كلّ صعب وذلول ، فما تقولون ؟ العير أحبّ إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحبّ إلينا من لقاء العدوّ . وقال بعضهم - حين رآه مصرّا على القتال - : هلّا ذكرت لنا القتال لنتأهّب له ! ، إنّا خرجنا للعير لا للقتال ، فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 2 » . وحيث أراد اللّه عزّ وجلّ أن يقنعهم ، بمعذرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إصراره على القتال وعدم مبالاته بالعير وأصحابه ، قال عزّ من قائل :
ما كانَ لِنَبِيٍّ
من الأنبياء المرسلين قبل نبيّكم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
فنبيّكم لا يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض ، على سنن غيره من الأنبياء ، الذين اتّخذوا أسرى ، ولذلك لم يبال إذ فاته أسر أبي سفيان وأصحابه حين هربوا بعير هم إلى مكّة ، لكنّكم أنتم
تُرِيدُونَ
إذ تودّون أخذ العير وأسر أصحابه
عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
باستئصال ذات الشوكة من أعدائه
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
والعزّة والحكمة تقتضيان - يومئذ - اجتثاث عزّ العدوّ ، وإطفاء جمرته . ثمّ قال تنديدا بهم :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
في علمه الأزليّ ، بأن يمنعكم من أخذ العير ، وأصحابه ، لأسرتم القوم وأخذتم عير هم ، ولو فعلتم ذلك
لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ
قبل أن تثخنوا في الأرض
عَذابٌ عَظِيمٌ
. هذا معنى الآية الكريمة ، ولا يصحّ حملها على غيره . . . « 3 » » .
هامش
( 1 ) - الأنفال ، 8 : 7 . ( 2 ) - الأنفال ، 8 : 5 - 6 . ( 3 ) - شرف الدين ، السيد عبد الحسين : النصّ والاجتهاد ، صص 262 - 264 ، ط النجف
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 48 | السيد محمد الروحاني