تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
النوازل والأحداث ، وأنّ اللّه لم يقرّه على رأيه في بعض ما ذهب إليه ، وكان منه له - من أجل ذلك - عتاب شديد أحيانا . . . » . وأدلى - لما قاله - بشاهدين : الأوّل : ما رواه أحمد بن حنبل ، في « المسند » بالإسناد ، عن عمر ، في قضية أسرى غزوة بدر الكبرى ، وأخذه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفدية منهم ، عملا منه برأي أبي بكر في الموضوع ، في حين أن رأي عمر كان هو تمكين كلّ من علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وحمزة ، وأبا بكر ، وهو نفسه ، من قتل الأقربين منهم ، حتّى يعلم اللّه أنّه ليست في قلوبهم هوادة للمشركين ، على حدّ تعبير عمر . يقول : فلمّا أن كان من الغد ، قال عمر : « غدوت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا هو قاعد وأبا بكر ، وإذا هما يبكيان ، فقلت : يا رسول اللّه ! ما ذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما . قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الّذي على أصحابك من الفداء ، ولقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة ( يشير إلى شجرة قريبة منه ) وأنزل اللّه تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
. . . ( إلى قوله : )
لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » ثمّ قال : فقال النبيّ - كما جاء في رواية أخرى - : أبكي الذي عرض لأصحابي من أخذهم الفداء ، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة ( يشير إلى شجرة كانت قريبة منه ) ثمّ قال : إن كاد ليمسّنا في خلاف عمر بن الخطّاب عذاب عظيم ، ولو نزل العذاب ما أفلت إلّا عمر « 2 » » .
هامش
( 1 ) - الأنفال ، 8 : 67 - 68 . ( 2 ) - محمّد يوسف موسى ، المدخل لدراسة الفقه الإسلامي ، ص 26 ، الطبعة الثانية . والرواية