تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وقد سئل استاذنا الأعظم ، المرجع الديني الأعلى للطائفة ، المرحوم السيّد أبو القاسم الخوئي - طيّب اللّه رمسه - عن ذلك ، وفيما يلي نصّ السؤال والجواب : السؤال : « متى وجب التقليد على المسلمين ؟ وهل كان المسلمون أيام الأئمّة مقلّدين ؟ خصوصا أولئك الذين كانوا في مناطق بعيدة عن الأئمّة ؟ » الجواب : « التقليد كان موجودا في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزمان الأئمّة عليه السّلام ، لأنّ معنى التقليد هو : أخذ الجاهل فهم العالم ، ومن الواضح : أنّ كلّ أحد في ذلك الزمان لم يتمكّن من الوصول إلى الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو أحد الأئمّة عليه السّلام وأخذ معالم دينه منه مباشرة « 1 » » . وقد استنتج من هذا الجواب بعضهم وجود الاجتهاد المصطلح في كلّ من زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليه السّلام فقال ما نصّه : « ومن المعلوم : أنّ وجود « التقليد » يستلزمه وجود « الاجتهاد » ؛ لأنّ التقليد في الأحكام الشرعيّة لا يكون إلّا للمجتهد « 2 » » . لكنّه - بما سبق عن شيخنا الأنصاري قدّس سرّه - يظهر : أنّ عمل من لا تصل يده إلى المعصوم عليه السّلام لا ينحصر بالتقليد ، وإنّما يكون ذلك تقليدا إذا كان عمله مستندا إلى فهم ناقل الرواية ، أي : اجتهاد الراوي ، لا ما إذا كان مستنده هو الرواية المنقولة ، وإن كان ذلك بالمعنى لا بنص الألفاظ . إذن فلا دليل على ثبوت الاجتهاد المصطلح ، إلّا في زمان الأئمّة عليهم السّلام دون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك بحقّ جملة من خواصّ أصحابهم عليهم السّلام ك‍ « أبان بن تغلب »
هامش
( 1 ) - الشهابي ، محمّد جواد رضي - النجّار ، عبد الواحد محمّد : مسائل وردود ، طبقا لفتاوى المرجع الديني ، السيّد أبي القاسم الخوئي ، ج 1 : ص 5 ، الطبعة الثانية . ( 2 ) - الدكتور عبد الهادي الفضلي : تأريخ التشريع الإسلامي ، ص 49 .