وأمّا مبلغ علمه عليه السّلام بالسنّة ، فيكفيك في هذا الباب قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث المتواتر بين الفريقين : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها . . . « 1 » » .
وموجز القول : أنّ من أحاط علما بالكتاب والسنّة ، فهو في غنى عن احتذاء سيرة الشيخين ، تلك السيرة التي وصفها أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته المعروفة ب « الشقشقيّة » بأبلغ وصف ، وأوجز عبارة ، فقال عليه السّلام ، في وصف سيرة الخليفة الأوّل : « وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه . . . » .
وقال عليه السّلام في وصف ميزة ثاني الخليفتين : « فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلامها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها . . . « 2 » » .
ودونك مدوّنات التأريخ - على علّاتها وهناتها - تقف في طيّاتها على الكثير
هامش
عليّ [ عليه السّلام ] ، ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع اللّه عن القلوب الحجاب ، حتى يتحقّق اليقين الذي لا يتغيّر بكشف الغطاء » ( المناوي : فيض القدير ، ج 4 :
ص 46 ) .
( 1 ) - لا يسع المجال - في هذه العجالة - لتفصيل القول في مصادر الحديث ، فليراجع :
عبقات الأنوار ، للسيّد مير حامد حسين ، الجزء الخامس ؛ الغدير ، للشيخ الأميني ، الجزء 6 ، 7 ، 9 ، 11 ؛ ملحقات إحقاق الحقّ ، للسيّد النجفي المرعشي ، ج 4 :
صص 376 - 377 ، ج 5 : صص 52 ، 469 ، 501 ، ج 8 : ص 184 ، ج 9 : ص 149 ، ج 16 :
صص 277 - 297 ، ج 21 : صص 415 - 428 ( وبألفاظ اخر في مواضع اخر منه ) ؛ سبيل النجاة في تتمّة « المراجعات » ، لحسين علي الراضي ، المطبوع ملحقا ب « المراجعات » :
صص 144 - 145 ، الطبعة المحقّقة .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 3 .