لا يبقى مجال لمثل هذا الاجتهاد بحقّهم عليهم السّلام . وهناك وجوه أخر ذكرت لإبعاد مثل ذلك عن ساحتهم ، من شاء الوقوف عليها فليراجع : « الذريعة إلى أصول الشريعة » ، للشريف المرتضى رحمه اللّه « 1 » و « معارج الأصول » ، للمحقّق الحلّي رحمه اللّه « 2 » .
وأمّا المأثور عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قصّة الشورى السداسيّ - الّذي ابتدعه الخليفة عمر - حينما عرض عبد الرحمن بن عوف عليه الخلافة ، شريطة العمل بكتاب اللّه ، وسنّة رسوله ، وسيرة الشيخين ، فقال عليه السّلام : « أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي « 3 » » فليس معناه : الاجتهاد المصطلح ، بل المراد به :
التقيّد بالكتاب والسنّة حسب ما أوتيه عليه السّلام من علم بهما ، وحيثما يسعه ذلك .
هذا ومبلغ علمه عليه السّلام بكتاب اللّه العزيز ممّا لا يدركه أفهامنا ، لولا أنّه عليه السّلام قد أخبرنا عنه بقوله : « سلوني من كتاب اللّه ، فإنّه ليس من آية إلّا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم جبل « 4 » » .
هامش
( 1 ) - الشريف المرتضى ، عليّ بن الحسين : الذريعة إلى أصول الشريعة ؛ ج 2 :
صص 794 - 795 ، ط جامعة طهران .
( 2 ) - المحقّق ، جعفر بن الحسن : معارج الأصول ، ص 180 ، ط مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام ، قم .
( 3 ) - الطبري ، محمّد بن جرير : تاريخ الرسل والملوك ، ج 4 : ص 233 ، ط دار المعارف ، مصر .
( 4 ) - ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج 2 : ق 2 / ص 101 ، طبع اروبا .
وبهذا المضمون مع زيادة - تهذيب التهذيب ، لابن حجر العسقلاني ، ج 7 : ص 337 ؛ الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر العسقلاني ، ج 4 : ق 1 / ص 270 ؛ الاستيعاب ، لابن عبد البرّ ، ج 2 : ص 463 ؛ جامع البيان ( تفسير ) ، للطبري ، ج 26 : ص 116 ، الطبعة الأولى ؛ كنز العمّال ، للمتّقي الهندي ، ج 1 : ص 228 ؛ وغير ذلك .
قال المناوي : « قال الغزالي : قد علم الأوّلون والآخرون : أنّ فهم كتاب اللّه منحصر إلى