تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
غيره إنّما يقع في الأحكام الشرعيّة ، إذا خلت عن دليل قطعيّ « 1 » . يقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف : « الواقعة التي دلّ على حكمها نصّ قطعيّ في وروده ، وفي دلالته ، بمعنى : أنّه لا مجال للعقل لأن يدرك منه إلّا حكما بعينه - لا مساغ للاجتهاد فيها ، والواجب اتّباع النصّ بعينه ، فلا مجال للاجتهاد في : أنّ إقامة الصلاة فريضة ، ولا في فروض أصحاب الفروض من الورثة . ولهذا اشتهر قول الاصوليّين : لا مساغ للاجتهاد فيما فيه نصّ قطعيّ صريح « 2 » » . ولعلّه : لأجل أنّ فهم الحكم الشرعي - حينئذ - من النصّ يكون عاريا عن أيّ كلفة ومشقّة ، ومعه لا مجال لإطلاق « الاجتهاد » عليه ، بعد ما عرفت فيما سبق : أنّ الاجتهاد - لغة - أمر يستلزم الكلفة والمشقّة ، ولذلك لا يقال - كما مرّ عن الآمدي - : « اجتهد فلان في حمل خردلة » .

[ 5 ] إنّ تاريخ « الاجتهاد » حسب المصطلح الإسلاميّ ، لا يعود إلى زمن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،

وهو زمان التشريع ، وتكميل الشريعة بالتدريج . فإنّه - عند الإماميّة « 3 » - لا مساغ للاجتهاد بحق النبيّ ، بعد كونه مؤيّدا بالوحي ومسدّدا من ناحية اللّه عزّ وجلّ . قال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 4 » ولوجوه اخر لا طائل في ذكرها « 5 » .
هامش
( 1 ) - العلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف : مبادي الوصول إلى علم الأصول ، ص 243 - 244 ؛ المحقّق الحلّي ، جعفر بن الحسن : معارج الأصول : ص 181 . ( 2 ) - عبد الوهّاب : مصادر التشريع الإسلامي ، صص 8 - 9 . ( 3 ) - البهائي ، محمّد بن عبد الصمد : زبدة الأصول ، ص 116 ، الطبعة إيران الحجريّة . ( 4 ) - النجم ، 53 : 3 - 4 . ( 5 ) - العلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف : مبادي الوصول إلى علم الأصول ، صص 240 - 241 ؛ نهج الحقّ وكشف الصدق ، صص 405 - 406 ، مؤسّسة دار الهجرة ، قم .