تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
كما لا نعتقد ذلك في حقّ أحد من الصحابة في هذه الفترة الرساليّة ، أعني بها : فترة حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما سيظهر ذلك - إن شاء اللّه تعالى - عند عرض مراحل الاجتهاد عند السنّة . وهكذا لا يسوغ - عندهم - ذلك بحقّ واحد من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام بعد ما ثبتت لنا عصمتهم ، وأنّهم إنّما يأخذون الأحكام بتعليم من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بإلهام من اللّه تعالى « 6 » . هذا ولو افتر ضنا إمكان « الاجتهاد » بحقهم ، فليس هو من الاجتهاد الذي يكون عرضة للخطأ ، ولا يأمن صاحبه من ذلك ، والذي قيل فيه : « للمصيب أجران ، وللمخطئ أجر واحد « 7 » » كما كان هو الحال في « الاجتهاد » المصطلح ، إذ أنّه مع افتراض عصمتهم - وهي تقضي بصيانتهم من الخطأ والنسيان . . . -
هامش
( 6 ) - العلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف ، مبادي الوصول إلى علم الأصول ، ص 241 . ( 7 ) - أخرج البخاري ومسلم ، عن عمرو بن العاص ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران ، وإذا حكم ثمّ أخطأ فله أجر واحد » ( البخاري : الصحيح / كتاب الاعتصام : باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ؛ صحيح مسلم / تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، كتاب الأقضية : ح 15 ؛ سنن ابن ماجة / تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، ج 2 : ص 776 / باب 2 ، كتاب الأحكام ، ح 2314 . غير أنّه قال : « فأصاب » و « فأخطأ » بدل ما في الصحيحين من : « ثمّ أصاب » و « ثمّ أخطأ » . وأخرجه الترمذي ، عن أبي هريرة ( ومتن الحديث كما في سنن ابن ماجة ) ، سنن الترمذي / تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، ج 3 : ص 615 / ح 1326 ) . وروي مرسلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « من أصاب فله أجران ، ومن أخطأ فأجر واحد » قاضي القضاة ، ناصر الدين البيضاوي ( م 685 ه‍ ) : منهاج الوصول في معرفة الأصول ، ص 73 ، القاهرة ( 1389 ه‍ / 1969 م ) .