تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
فيجب إعطائه الدرهم ، وهكذا . . . ، أفهل من الأمر المعقول القول بوجوب إعطائه الدرهم تلو الدرهم باعتبار كلّ ساعة تلو السّاعة ؟ ! ، بل باعتبار مضيّ زمان أقلّ من الساعة أيضا ؟ ! ، لا يظنّ بأحد أن يقول بذلك ، والسّر في عدم المعقوليّة هو أنّ العرف يرى في مثل ذلك لزوم تبائن الحولين ، بمعنى أنّ البقاء حولا كاملا إنّما يكون موضوعا مستقلا للحكم المذكور في فرض مباينته للحول الآخر ، وأمّا مع اشتراكه معه فليس هناك إلّا موضوع واحد ، وعليه ، فلا مناص من القول بلزوم تبائن الحولين في مثل المقام ، وعدم كون الحولين المشتركين موضوعين مستقلّين . هذا هو الحال بالإضافة إلى الدليل الواحد . وأمّا مع فرض تعدّد الدليل ، كما إذا فرضنا أنّ المولى أمر - في مفروض المثال - بإعطاء الدّرهم لكلّ من بقي سنة ، وباعطاء درهمين لكلّ من اشتغل طول السّنة بطلب العلم في البلد المذكور ، فبقي زيد فيه ستّة أشهر بلا اشتغال ، ثمّ بعد ذلك اشتغل بطلب العلم إلى سنة كاملة ، بحيث كان مدّة مكثه في البلد المذكور سنة كاملة ونصف سنة ، ولكنّه كان في نصف سنة غير مشتغل بطلب العلم ، فهل هذا لا يستحقّ إلّا درهما واحدا باعتبار سبق انطباق الأمر الأوّل عليه ، إذ يصدق عليه - بعد مضي سنة على بقائه - أنّه بقي سنة فيجب إعطائه درهما فقط ، وأمّا صدق بقائه فيه سنة مع الاشتغال ، فهو متأخّر عن ذلك بستّة أشهر ؟ أو أنّ له المطالبة بالدّرهمين ، باعتبار بقائه سنة مع الاشتغال ؟ الظاهر أنّه لم يثبت من العرف في مثل المقام اعتبار المغايرة بين الحولين ، بحيث يؤخذ - مع فرض الاشتراك في السنة - بالتطبيق الأوّل . ومن المعلوم أنّ محلّ كلامنا في المسألة إنّما هو من هذا القبيل ، دون المثال الأوّل . وعلى الإجمال ، لم يثبت من العرف اعتبار المباينة بين الحولين في تحقّق