. . . . . . . . . .
شرح
على النّصاب الأوّل ، بمعنى أنّ المعتبر عرفا إنّما هو التطبيق الأوّل ، وهو انطباق دليل النّصاب السابق ، ولا يرى العرف تعارضا أو تزاحما بين التطبيق المذكور وبين تطبيق النصاب الثاني أصلا .
والشاهد على ذلك ، أنّا لو فرضناه مالكا لخمس من الإبل في أوّل شهر محرّم ففي رأس المحرّم الثاني - مثلا - يجب عليه شاة ، لصدق حولان الحول عليها ، وبعد شهر ، بل بعد ساعة من رأس المحرّم الثاني يصدق عليه أنّها خمس من الإبل حال عليها الحول فيجب فيها الزّكاة ، وهكذا . . . ، أفهل يرى العرف تعارضا أو تزاحما بين هذه التطبيقات ، أو أنّه يأخذ بالتطبيق الأوّل ، وهو رأس المحرّم الثاني ، ويحكم عليه بوجوب شاة واحدة ؟ الظاهر من حال العرف هو الثاني ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّ التطبيق الأوّل لا يبائن الثاني في الحول ، وإنّما يشترك معه ، وأنّ في مثله يكون المتعيّن هو الأخذ بالأوّل ، دون مثل المتباينين الّذي يتحقّق به التعارض أو التزاحم بين التطبيقين . ثمّ قال ما لفظه : « وكأنّه إلى ذلك أشار في « الجواهر » بقوله رحمه اللّه : ولظهور أدلّة النّصاب المتأخر . . . » .
ويتوجّه عليه : أنّ مراده - دام ظلّه - ممّا استشهد به ، إن كان هو صدق حولان الحول بعد كلّ شهر أو ساعة ، بمعنى أنّه بعد هلال المحرّم الثاني يصدق عليه في كلّ ساعة أنّه مال ، حال عليه الحول من المحرّم الأوّل إلى الثاني ، فيردّه أن الثابت في محلّه في بحث الأصول هو أنّ الظاهر من الأمر بشيء مترتّبا على موضوعه ، إنّما هو كون المأمور به الطبيعيّ ، بنحو صرف الوجود ، فإذا قال : « أكرم زيدا إن جاءك » ، كان متعلّق الأمر هو طبيعيّ الإكرام ، بنحو صرف الوجود ، المتحقّق بأوّل وجود ، بحيث يكون هناك حكم واحد متعلق بالطبيعيّ على الوجه المذكور ، بخلاف النّواهي فإنّها ظاهرة في انحلال النهي بعدد أفراد الموضوع ، على الخلاف